النهر الجاف في وسط نجد أصبح حفرةً لاستخراج النفط

، ولهذا السبب اجتمع الحلفاء تحت راية واحدة: الصم

ود. القبيلة التي كان يُسمّى أهلها "المنزوعو

ن" بس

بب فقدانهم للكرامة منذ الغزو، لم تُعد تُذكَر إلا

في شعر الشيوخ.

حين انكسر ظهر الناقلة العجوز على حافة المدائن، ه

بطت الجدة الراوية من فوق تلّها القديم، لا تمشي،

بل تمشي بخطواتٍ كأن الأرض تُقلِّدها. كانت تُمسك

بالكُرسِيّ المنقوش، ليس كرمز، بل كمفتاحٍ لشيءٍ ل

م يُعلَن بعد.

تم فتح الحفرة الثالثة، وانتشرت رائحة الكاربون تح

ت الأرض، لكن ما دفع الجميع إلى الخروج كان صوت صر

اخ من داخل الأرض — صراخ طفل لم يُولد بعد. هذا لم

يكن ترددًا جنّيًا، بل حدثٌ يُقاس بقانون جديد: ك

ل من يسمع صوتًا من باطن الأرض، يُحوّل إلى "منسوب

" للقرية الجديدة.

الجدة خاطبت الحشد بصوتٍ لا يشبه صوتها، وقالت: "ه

ذا ليس وقت الحزن، هذا وقت الصعود." ثم استخدمت ال

كرسيّ للكشف عن ممرٍّ تحت الحفرة، حيث تقع خزانةٌ

من نسيجٍ ناعم، كأنه بقايا حلمٍ سابق.

بينما يُجمع العلماء الأجزاء، بدأت الأمراض تختفي

من قبيلة الأُنثى، وبقيت فقط الحمى التي تأتي من ا

لطين الجديد. الجدة لم تُخبر أحدًا بأنها طلبت من

أبناء القبيلة أن يُدخلوا أطفالهم إلى الممر قبل غ

روب الشمس، وأخذت تُرَقّق الطين بيدٍ متجمدة.

في الليلة الثامنة، انفجر الممر بضوءٍ أبيض، وظهر

طفلٌ كامل الجسم، لكنه لا يُريد الحديث. الجدة نظر

ت إليه وسارت نحوه، ووضعت يدها على صدره، ثم تنهدت

: "كنتُ أعرفك منذ أن كنتُ في حجرة الجدّة".

اليوم، تُسمّى المنطقة "الحُور المُسْتَجِدّة

"، وت

ُقام فيها مدارس للذكاء المُستَبقَى، ويُمنع دخول

أي شخصٍ لا يحمل شهادةً من الجدة. من يرفض الاندما

ج، يُرسل إلى الصحراء ليبحث عن حفرةٍ أخرى.

ما زالت الجدة تقف عند المدخل، لا تتحرك، لكن النا

س يرونها في أحلامهم. وفي كل يوم، يُفتح ملفٌ جديد

باسم "المُستَجِدّ".