في قرية نجدية هادئة، يُستعد لزواج فتاة من أسرة ش

يخية بعد جهود دبلوماسية عبر القبائل. يوم الزفاف،

تمر العروس بجانب بئرٍ جديدة، خشنة الصخور، وتجري

خطواتها نحو الشجرة الواقفة فوق الحفرة. قبل أن ت

صل، تُسحب من تحت الأرض بسرعة لا تُحصى — ليس من ر

جل، بل من ارتطام طيني يندفع كالدم. لا صوت، لا صر

اخ، فقط ترابٌ يُلفّ حذائها.

القادة المحليون يُعلنون أن العروس اختفت، لكنهم ل

ا يبحثون. "القرية لا تُفقد من تُغيب"،

يقول الشيخ

، "إلا إذا كان لها ما يُثقل الحِمَل".

في الليل،

تظهر الطبيبة الماهرة، مُتخرّجة من كلية الطب في ا

لرياض، تحمل أدواتها في حقيبةٍ من الجلد. لا يُطلب

منها، لكنها تأتي. تعرف أن هذه المنطقة كانت ذات

يوم مقبرةً للسحرة الذين سُنّت بهم أول قوانين "ال

عين" في المملكة — تلك التي تُعتبر حمايةً من الضو

ء والضوء الكاذب.

باستخدام شكل من مزاج الرمال (أحد الأدوات الممنوع

ة منذ 1948)، تُدرّس الطبيبة كيف تُحلّل تكوّن الت

راب: تموجات، انكسارات، رائحة ليمونٍ مخلوط بعرقٍ

لم يكن بشريًا. لا يمكنها إيجاد أثر، إلا لو دخلت

إلى كهفٍ مدفون تحت الحفرة، حيث تُغلق جميع الأبوا

ب عند الاقتراب. تُقدّم نفسَها كـ "أحد الواص

لين"،

مُقدّمةً ثقةً من الأمانة. هذا يُعدّ انتهاكًا لل

قانون الجديد الذي يمنع أي امرأة من الدخول دون إذ

ن من المجلس المقدس. لكنها تدخل.

داخل الكهف، ترى جسد العروس معلّقًا بين جذوع أشجا

ر من زجاجٍ أبيض، لا تنبت من الأرض، بل من أثر نفث

ةٍ قديمة. حولها، جُمَلٌ من الحروف العربية المكتو

بة بالدم: "العيون تأكل من دون أن تأكل"

. تكتشف أن

اختطاف العروس لم يكن مجرد فعل — بل إيقاظًا لقان

ونٍ قديم: من يُختطف بفعل "العين" يجب أ

ن يُعاد إل

ى الحياة بالمساومة على جسم آخر. وليس هناك طريقة

غير التضحية بواحدٍ من "الأحياء" المُعطّلين.

تُرسل الطبيبة رسالة واحدة عبر برقٍ محلي، تُحرّكه

ا بنظام صوتي مشفر، تُخبر فيه أن أحد البنات الثلا

ث في قبيلة الطرف يُحتفل به اليوم. تُردّ الرسالة

ببطء: "العاشرة". لا يُمكنها تغيير الحد

ث. في تمام

الساعة العاشرة، تعود إلى الموقع. لا تجد عروسًا.

تجد مكانًا مهجورًا، والرمال تُشكل شكلًا جديدًا:

شكلًا للصمت.

تُنهي عملها بإغلاق الحفرة، وتُرمي حقيبتها في الد

اخل. لا تصعد. لا تقول شيئًا.

بعد أسبوع، يُفتح بئرٌ جديد في الجانب الآخر من ال

قرية. يُخرج عاملٌ ذراعًا بشرية، ملفوفة بقطعة من

قماشٍ أزرق، عليها ختمٌ من سلالة العروس. لا أحد ي

عرف من أين جاءت. لا أحد يسأل.

لكن الطبيبة تجلس في مكتبها، تُنظف أداةً صغيرة من

الزجاج، وتُضعها على المنضدة. في المرآة، ترى ظلً

ا طويلًا، لكنه ليس لها.