الصحراء التي امتلأت بأقدام الرعاة والأسود قبل 19

40، غيّرت طبيعتها في عشرين عامًا: تمدّد النبع من

فقيرٍ إلى سائلٍ ذا لونٍ داكنٍ كالزبد، وتمكّنت ا

ليد المُمسِكة بمقاسٍ خفية من تهيئة التربة للإسقا

ط. كان ذلك بعدما وُضِعَ سُلّمٌ جوهرٍ تحت كلّ حقل

ٍ جديدٍ — لا يُحمَلُ إلا بمن يحمل اسم القبيلة ال

تي كانت تمتلك الأرض قبل توحيد المملكة.

في عام 1953، اختفى ابنُ أحد أبرز الأسر في نجد أث

ناء تفتيشٍ على موقعٍ جديدٍ. عُثر عليه بعد ثلاثة

أيام، متّهمًا بسرقة كيسٍ من الرمل الأسود، لكنه ل

م يكن يحمل شيئًا. فقط تنهد وسط الصحراء وقال: "أن

ا لا أستطيع أن أرى ما رآه أبي". ثم مات.

الأمر لم يُفهم حتى وقوع أول ارتجافٍ في حقل الشجر

ة السليمة. زحفت المياهُ من البئر العميقة نحو الج

بال، ولم تُعد تعود. كلّ حفرةٍ جديدةٍ تحولت إلى ف

مٍ يبتلع الآلات، ويطلب دماءً متوارثةً.

البطل المغوار، شابٌ من نجد يُدعى عبّاس، كان آخر

من يُؤمّن الدفعة الرابعة من الحفرة الجنوبية. حُر

ِّرَ من واجبه بإعلانٍ رسميٍ من الإدارة المركزية:

"لا يُسمح لأحدٍ غير المُورِثِ الشرعي بفتح الأما

كن المُقدّسة". لكن عبّاس كان ابنَ قائدٍ مُقتولٍ

في حربٍ بين القبائل، وقد انضمّ إلى الفريق باختيا

رٍ تلقائيٍ.

في الليلة التي أُعلن فيها عن البدء بالحفر، وقف ع

بّاس أمام البوابة الخشبية التي تُخفّف الصوت من د

اخلها. خرج من هناك وهو يحمل قطعةً من الرمل الأسو

د، ثم توقف عند شجرةٍ واحدةٍ من أشجار الغاف. تذكّ

ر أنّ والده قال ذات يوم: "من يكسر هذا المكان، يُ

فْتَحُ بابٌ لا يُغلق".

تحوّل الزخم المُجمّع من العمل إلى صراخٍ خافتٍ من

الداخل. صوتٌ واحدٌ، لا يُشبه أيّ إنسانٍ، لكنه ي

ُعرف باسم "الله" في لغة القبائل. تحوّل

ت الطينية

إلى مرآةٍ، وأظهرت صورةً لجيشٍ قديمٍ يُحرقُ بيوتَ

هم، وكان بينهم والدُه.

عبّاس لم يُفلت من الحفرة. لم يُرَدّ عليه. لكنه أ

ُعيد إلى القرية دون ملامحٍ، ويحمل في جيبه كيسًا

من الرمل، ولا يتحدث.

وفي اليوم التالي، بدأ أهل القرية يتركون أراضيهم،

بينما تبدأ النباتات المُحروقة تُنبتُ من جديد في

المكان الذي سبق أن غرقَ فيه حقلٌ كاملٌ.

لم يُكتَب شيءٌ في السجل. لم يُذكر اسمٌ. لكن من ي

مشي في الصحراء الآن، يسمع صوتَ قدمٍ واحدةٍ تخطو

من بعيد، وترفض أن تُصبح خطواتٍ أخرى.