في صحراء نجد، عام 1948، تُشغّل آلة حفر جديدة بدا
خلها أرضٌ لم تُمس منذ قرون. المطر لا يسقط هنا من
ذ عشر سنوات، والعيون تنقر في التراب. من بين الحف
ريات، يخرج جِسْمٌ مُحَفَّظٌ بقماشٍ ذهبي، يحمل خت
مًا على كفّه: "باسم الملك".
الرجل الذي وُجد فيه هو ابن الأسير الأول لقبيلة ا
لعوام، المُختفي منذ 17 عامًا. كان قد وُعد بإنقاذ
السرير الباطني للنفوذ القبلي قبل أن يُسرق من قِ
بل طرف آخر في دولةٍ لم تُسمَّ حتى.
المحقق الذكي — حسن بن محفوظ — لا يُثق بمن يُقدّم
له الوثائق. يعلم أن ما يبحث عنه ليس مجرد جثة، ب
ل دليلًا على أن الولاء لم يكن له قيمةٍ سوى حين ي
ُخضَع لقانونٍ جديد: كل من يُصَوِّت ضد الدولة، يُ
زَحَّ عن الوراثة.
لكن الوعود التي كانت تُحفظ في الجِلد تُفسد بفعل
النفط. حيث وصلت الآلات، انكسرت العهود. الشيوخ ال
ذين كانوا يتركون الصمت يصرخون بالدم. قبيلة واحدة
تُعلن الحرب على أخرى باسم "الانتماء"،
بينما يُخ
بّئ الحاكم المُستقلّ سكّان القرية داخل ثكناتٍ مب
نية من ألواحٍ مُعاد تصنيعها من خزانات النفط.
في ليلة مظلمة، يُحرق مبنى الكنيسة القديم الذي كا
ن يحتوي على ملفات التراث. لا أحد يُلقّن الضوء، ل
كن حسن يرى أن الخطة كانت تُرسم بخطٍّ واحد: تُعطّ
ل كل شيء قبل أن يُكتب.
حين يُفضّل حسن الإبلاغ عن الحادثة، يُستدعى إلى د
ار الحكم. هناك، يُطلب منه التوقيع على وثيقة تُلغ
ِي جميع الأدلّة السابقة. يرفض. ويُؤخذ من أمام مد
خل الكهف الذي يُقال إنه يحتوي على "المفتاح&
quot; — مك
انٌ لا يُمرّ به إلا من يُقسم بالشرف.
أثناء الليل، تنهار حائطٌ من الطين. يُكتشف أن الس
رير الذي يُدّعى أنه ملكيٌ، فعلاً، هو فقط مكانٌ ل
دفن مُهمّة: عهدٌ وُضع عليه اسمه. لا يملك أي قيمة
قانونية، لكنه يُعرف.
النهار التالي، يُعلن الحاكم عن تشكيل لجنة وطنية
لتوحيد السجلات. حسن يُجرّد من منصبه. لكن قبل أن
يُنقل، يُطرح سؤالٌ في الهواء: "هل تُعطي نفسك لهذ
ا العهد؟"
يُرفع يده ببطء. يُلمس قلبَه. يُهمس: "أنا من هذا
العهد."
لا أحد يسمعه. لكن الجميع يرى.
الوحة تُفتح في متحفٍ جديد. لا يُذكر اسمه. لكن ال
صورة تُظهر وجهه، وهو يقف فوق رمالٍ تُغطّي جثةً م
ُتآكلة.
العالم لم يتغير. لكن العهد الجديد بدأ.


