الرمل امتص صوت الخطوات في الصبح الباكر، وحين وصل

ت قدمه إلى بيت الجد القديم في رغبة، لم يكن هناك

أحد. فقط ظلال من مصلى مهترئ، وأرض مزروعة بقرن شو

ك لا يُقصَد، كما كان منذ عشرين عاماً. ذلك البيت،

الذي توارى عن الأنظار بعد وفاة والده، أصبح الآن

حقلًا للمنزل الذي لم يُرَقَّم له ولا حتى سُجِّل

اسمه.

كانت الدولة قد انتهت من تحديد الحدود، وجاءت الدف

عة الأولى من الملاكمة على الأراضي الواقعة بين ال

نفوذ العائلي والثروة النفطية الجديدة. وعليه، نُس

ِّقَ دفع المال لاسترداد حقه في التركة، لكن الرسم

الرسمي جعل من "الرجل المفقود" – وهو أب

وه – كفيل

ًا بالضمان. لم يُعرف سبب اختفائه، لكن التاريخ يق

ول إن الرجل غاب حين بدأ التنقيب عن النفط تحت قري

ة الغنيم، ولم يعد.

في الليل، اندفع السيف الخشبي من زاوية الجدار، وم

ثلما تُحرَّك الريح في السحاب، تبدلت خريطة الحقل:

فجأة، ارتفعت أرضية من الرمال، وانفتح بئرٌ عميق

يحمل بداخله نصف جثة، تُقبِل وجهها نحو السماء بعي

نين مغلقتين، ولكن بشيء يشبه الفحيح. لم تكن لغة ا

لجسد إلا تحذيرًا: هذا المكان لا يُعَوَّل عليه.

انكسرت المسطرة التي كانت تُحدِّد حقوق الملكية، و

صرخ الشيوخ في مجلس المحافظة: "ليس للإرث أن يُقاس

بحسابات!" فقد تحوّل العالم من نظام الوصية إلى ن

ظام الحفر. من الآن فصاعدًا، لا يُقال "هذا م

لك"،

بل "هذا من يُقاس بعمقه".

عاد الابن العاق إلى منزله، ووجد الأميرة التي اشت

رطت أن يكون هو من يأخذ البيئة، لأنها لم تكن تطلب

المال، بل أن تُسترجع الأرض من حيث بدأت. ومع أول

لحظة من إغلاق الباب، سمع صوتًا من تحت الأرض: لا

يشبه ضوءًا، ولا همسًا، بل صوت حجرٍ يُلقى داخل ف

راغٍ طويل.

تم وضع الإرث في حفرة جديدة، هذه المرة تحت قرية و

احدة، وبكلمة واحدة: "امتنع". لم يُكتب

اسم الأب،

ولم يُذكر مكان الدفن. فقط تم إرسال رسالة إلى كل

بيت: "من يُحِسُّ بأثره، يُؤدِّي ما يجب."

الغربة لم تعد مكانًا، بل أصبحت زمنًا: بين ما سُر

ِقَ، وما سُمِحَ به.