الصحراء تهتز تحت أقدام فرسٍ بلا سائق، خلفه ضوءٌ

أزرق من زجاجة مكسورة في حفرةٍ تعود إلى 1958. الط

ين المتشقق حولها يحمل بقايا خطّ جاهلي: اسم «أبو

حميد»، ورقم هوية صادرة من مديرية الحج قبل الثمان

ية عشر عامًا.

في القرية التي لم يُذكر اسمها في الخرائط بعد 196

3، بدأت العيون تتلمس الأرض كل ليلة. الناس يحذرون

من الصوت الذي لا يأتي من شجرة ولا ريح. لكنه يأت

ي من القبر الجديد الذي حفره الرجل الغريب في سفح

الجبل — ليس للجنائز، بل لـ«الذاكرة».

الساحر الغامض، ممنوع من الحديث منذ 1947، لم يقل

كلمة واحدة منذ وصوله. لكن عندما استخدمت يده لتجم

يد ظلال الساعات على حائط منزل القبيلة، عادت صوتا

ن من عصر الزيارات: ضحكة طفلة، ثم بكاء أمٍ لم تُد

فن بعد.

الوصمة الاجتماعية كانت في التأريخ: ولادة امرأة د

ون زواج رسمي، وتربيتها من قبل جدة تُعرف باسم «ال

غيبة». كل من قال كلمته عن ذلك مات في غياب طبيب أ

و خروج من المنزل. هذه القاعدة لم تُكتب في دفتر،

لكنها عاشت في قلب كل نسيم.

لكن في ليلةٍ من ليالي التراب، انتشرت صورٌ ممسوحة

على جدران البيوت: رجلٌ يقف أمام قبة مهجورة، وخل

فه وجه امرأة — ليست من الحي. من أين جاءت؟ من مخب

أٍ تحت نخلةٍ في أرضٍ ممنوعة.

القانون الجديد لا يُكتب، بل يُطبّق: من يرى ما لا

ينبغي أن يراه، يُوضع في قفصٍ من الشبكات فوق الم

درجات حتى تهدأ روحه. هذا القانون، كان سريًا منذ

1952، عند أول اكتشاف نفطي في المنطقة. إذ أدرك ال

قيادة أن بعض الحقائق لا يمكن حملها في وسط نهضة.

الصراع الإرث انتقل من الميراث المادي إلى ميراث ا

لصمت. الساحر لم يطلب شيئًا. لكنه أعاد ترتيب الأس

ماء في نقوش الجدار، وجعل كل من سمعها يُصاب بحالة

من التوتر غير المفسّر: يُشعل النار في معدنٍ معد

وم، أو يفتح بابًا يغلق من ذاته.

في اليوم السابع، سقط أحد الكبار من سلالة «أبو حم

يد» وهو يصرخ: «كنت أنا!» قبل أن ينهار على الأرض،

دون جرح. لم يُعرَف من ينقل القصة، لكن كل من سمع

ها، أرسل رسالة إلى ابنه في الرياض: «لا ترجع. لا

تبحث. لا تصدق ما سمعت.»

في الليل الأخير، اختفى الساحر. لكن في الصباح، وج

دت إحدى الفتيات علامةً على جدار البيت: ماءٌ أخضر

ينسكب من صورة كهربائية من الزمن. لا توجد كهرباء

هناك منذ 1960.

الوصمة لم تُمحَ، لكنها تحولت: من «الطفلة التي لم

تُولد من زواج» إلى «الذات التي لم تُختفِ أبدًا»

.

القرية لم تُحدث حديثًا. لكن كل من يمرّ من هناك،

ينظر نحو الجبل — ويحس بالحيرة، كما لو أن العالم

قد تغير، لكنه لم يُخبر أحدًا.