القرية تُعاني من جفاف منذ ثلاث سنوات، والآبار ال

عميقة تُختزل في أحلام كبار السن. يُستدعى "س

ليم"

— ابن عمّ سيد القبيلة المُتوفي — ليُملي صوته في

مجلس التحالف قبل أن تُفرّق الحروب القبلية بقايا

العزيمة.

يُعلنُ حاكم القبيلة الجديد: لا تساقط للماء حتى ي

ُعاد فتح آبار النَّعْل، ويُرفع حظر السفر إلى الم

دن الجنوبية، إلا عبر اعتراف رسمي من كلا الجانبين

. الشروط تُفرض بدمٍ: أي من يُخالفها يُنفي إلى ال

صحراء دون طعام.

سليم يُقرّر الدخول في مفاوضات سرية مع قبيلة الطر

ف المُقابل، عبر حملة خشبة رمزية تُرسل كل مساء عن

د غروب الشمس. لا تصريحات، لا وعود، فقط إشارات مت

فق عليها في الطريقة التي يُمسك بها الخبز.

في الليلة الخامسة، تُكتشف رسالة مخبأة داخل جذع ن

خلة: وثيقة قديمة من 1945 تُثبت أن مياه الآبار كا

نت قد سُقيت يومًا، لكنها انطفأت لأن القبيلة المُ

فترضة أخفتها للحفاظ على السيطرة. الوعود تعطلت. ا

لقبيلة المُجاورة تتهم سليم بالخيانة.

يلعب سليم اللعبة الأخيرة: يُجمع عشرة من أبناء ال

قبائل، يُسلّمون أنفسهم في حقلٍ مهجور، ويُطلب منه

م أن يُخبروا الناس إن كان هناك ماء تحت الرمال. ي

ُحملون كِتابًا يُقرأ بصوتٍ منخفض في كل مرة يُسمّ

ى “الحق”، ويُؤخذ منه ما يُمكن من السير في الضوء.

بعد ثلاثة أيام، يُفتح بئر جديد في أقصى الشرق — غ

ير مسجل في أي خريطة. المياه تُجرَّد من الطين، وت

ُوزع على الأطفال أولًا. لا أحد يُسأل عن مصدرها.

الناس يُعيدون بناء دار الشيوخ بحُجارة من القديم،

ويُعلقون وثيقة العهد بخط يد سليم. صوتٌ يُسمع في

الصباح، من بعيد: “هذا هو النصر.”

القيمة الأصيلة لم تعد شعارًا. أصبحت قاعدةً تُبنى

كل يوم.