القرية تُختبئ تحت ظل صحراء مُستَمِرّة، حيث لا تم
تد الكهرباء إلا إلى بيت القبيلة الوحيد. في عام 1
952، اكتشفت عائلة آل حميد كنزًا من وثائق داخل جد
ار خشبي — لم يكن فضةً ولا ذهبًا، بل دفترًا مُؤرّ
خًا بخطٍ يُشبه الشعر، يُحصي صفقات زواجٍ سرّية لا
بنة نجلٍ للملك.
الشارع المُغلق يومها: أي من يفتح السجل يُنفي إلى
الأقصى. لكن الشاعر المفلق، ابن مُحمّد بن سليمان
، سرق النسخة البديلة من حجرة الخزائن التي كانت ت
ُستخدم كمطبخ. هو لا يقرأ، لكنه يحفظ كل كلمة.
في الذاكرة، تعود الصورة: طفلٌ يُناديه "أبي&
quot; وهو
يجلس على عرش من حجارة، ويُهمّس له: "لا تسأل عن ا
لجِدّ". لم يُرد أن ينسى. الآن، بعد عشر سنوات، يُ
درك أن الجِدّ كان أحد الذين وقعوا في التوقيع.
العالم تغيّر منذ اكتشاف النفط. لم تعد العشائر تح
كم بالعرافة، بل بحسابات تُكتب على بطاقات بيضاء.
النظام الجديد لا يُحبّ الوثائق القديمة. فعندما ب
دأ الشاعر ينشر أبياتًا تُشيّد على الحكايات المُح
فوظة، انطفأت مصابيح الضوء في مقرّ القرية.
القرار جاء عند طلوع الشمس الثالث: حُبس في بيت ال
طبيب، الذي كان يُعرف بـ "الحكيم". لم ي
ُمسّه أحد.
فقط وُضع أمامه دفترٌ جديد، مع خطٍ واحد: "إذا قر
أته، لن تُقال لك أبدًا كلمة أخرى".
في اللحظة التي فتح فيها الدفتر، سمع صوتًا يُنادي
باسمه من وراء الجدار. لم يكن صوتًا بشريًا. ثم ا
ندفع ماءٌ دفءٌ من فتحة صغيرة في الرصيف، مُلوّثًا
بحبرٍ أسود. خرج من الأرض شيئًا آخر: خاتمٌ من فض
ةٍ مُعلّق على سلسلة قديمة، وعليه اسمُ أميرٍ لم ي
ُذكر في التاريخ.
خرج الشاعر من البيت بثوبٍ جديد، ولكن بلا كتاب. ل
م يعد يشعر بألم. ابتسم. ووضع الخاتم في جيبه.
النهار التالي، نُشرت وثيقة رسمية في سوق الخضار:
"تم إلغاء جميع المطالبات المتعلقة بالتراث قبل 19
40". لكن في زاوية واحدة من الجدار، نقشت يدٌ صغير
ة: "الأرض لا تنسى".
الذاكرة لم تمت. فقط تغيرت طريقة التذكّر.


