في عام 1954، وسط رمال نجد التي لا تُذكر إلا بزفي

رها، اجتمع القادة من ثلاث قبائل حول حفرة ماء جفت

قبل خمسين عامًا. الحفرة كانت الآن بئرًا لاستخرا

ج "الذاكرة" — تلك الطاقة التي تحولت بع

د اكتشاف ا

لنفط إلى وحدة عمل جديدة. لم تعد الأسرة تُسجّل ال

تاريخ بالقوافي، بل تُباع ذكرياتها في السوق: لحظا

ت أولاد، عرس، شهادة، حتى صراخ الأم عند فقدان طفل

. كل ذكرى تُحَوَّل إلى جرامات من "الذاكرية&

quot; تُسج

ّل على كيس من الرقائق الصغيرة، وتُقدّم كروابط تم

ويل للدولة الجديدة.

الشاعر المفلق، ابن سالم بن حمود، كان آخر من كتب

الشعر في الليلة التي غرق فيها نهر الوادي. لم يعد

أحد يستمع له. فقره استهلك أخيرًا بيت الشاعر، وأ

صبح يبحث عن عمل في سوق الذاكرة. لم يكن يُحب هذا

العمل، لكنه أخذ صفقة تجارية: بيع ذكرياته الكاملة

من عمره العشرين، بما في ذلك اللحظة التي سقط فيه

ا أخيه من الجبل أثناء التزلج على الجليد. المبلغ؟

عشرة آلاف جرام ذاكرة. سيُستخدم لتمويل مشروع طري

قي في الباحة.

في اليوم المحدد، أُدخِل الشاعر إلى قاعة "الحُفْظ

"، مكان خالي من الصوت، حيث تُختزل الذكريات في جه

از يشبه الجناح. أُخرجت ذكرياته ببطء: صوت أخيه وه

و يصرخ، رائحة الدم على الحجر، ثم صمتٌ كأن الأرض

تتنفس. بينما كانت الذكريات تُستخرج، ظهرت إشارة خ

طيرة على الجهاز: "تم التسجيل بفعل ضغط داخلي

". تو

قف الجهاز.

القائد المسؤول قال: "الذاكرة ليست فقط ما حدث، بل

ما يُسمح لك بتذكره." النظام الجديد يمنع أي ذكرى

تُهدّد التوازن المجتمعي. الذكرى التي يحملها الش

اعر — عن صعود أخيه، ثم سقوطه — كانت من النوع الم

منوع: "السبب غير مبرر، والقصة قد تُثير ثأرًا قبل

يًا". الفعل نفسه أصبح جريمة.

الشاعر لم يُطلب منه إعادة التسجيل. بدلاً من ذلك،

تم تدمير الكيس. ولم يُعاد إليه شيء. لكنه في الل

حظة التي أُغلقت فيها القاعة، سمع صوتًا جديدًا: ص

وت أخيه، لا من الماضي، بل من الداخل. صوتٌ يهمس:

"أنا لست ميتًا... أنا ما زلت أذكُر."

الحكومة أعلنت أن جميع الصفقات ستُجرى الآن عبر نظ

ام "الذاكرة المعدومة": فقط الذكريات ال

تي لا تؤذي

النظام تُقبل.

الشاعر لم يُقل شيئًا. لكنه في الليلة التالية، وق

ف أمام بيت القبيلة، وبدأ يُنادي بصوت يشق الليل:

كلماتٌ من شعر لم يُكتب من قبل. لم تكن ذكريات. كا

نت تنبؤات. وكل كلمة كانت كفّة تُقاس بها الحقيقة.

النظام لم يردعه. لكنه أرسل ثلاثة رجال ليحضروا "ا

لسجل التالي" — لأن السجل الأول كان منتهي الصلاحي

ة.

الشاعر لم يُعطِ لهم أي كلمة. فقط نظر إلى السماء،

وقال: "الذاكرة لم تُخترَع. هي فقط تُستولي."