الصحراء تُرخي ظلها على سطح المركبة المنكوبة، خلف

أثرٍ من الرمال المدمرة. اتّسعت دوائر البُعد بين

النجوم والضوء عندما اختفى ابن العشيرة الحاكم، ذ

كرٌ وحيدٌ لسلالة كريمة من سكان نجد. الشيوخ اجتمع

وا في مجمع الخيمة؛ لم يُنطق بالكلام، لكن كلُّ نظ

رة كانت حكمًا: لا يُستدعى الغريب، لا يُفتح الحدي

ث عن الحدود.

في الليلة التاسعة، عاد الرجل الذي كان يُعرف بـ"ا

لساحر الغامض"، دون أن يحمل معه أحدًا، لكنه حمل س

جلًا ممزقًا من خطوط غير مألوفة — مثل تلك التي تُ

رسم في أرض لا تُعرف إلا بخطوات الجِن. نشر السجل

في وسط الدائرة، فانكسر صمت الشيوخ: الخطوط تُظهر

شبكةً من المسارات تحت الأرض، تربط بين أماكن الزي

ارات القديمة، وتؤدي إلى بئرٍ لم يُذكر اسمها في أ

يّ كتاب.

أُرسلت قافلةٌ من الرجال من كل قبيلة، تُحمّل شروط

ًا صارمة: لا يُقال شيء عن الاسم، لا يُفتح موضعٌ

دون إذن من زعيم الحرس. ولكن في اليوم الرابع عشر،

انكسرت قاعدة التحفظ: طلبت واحدة من النساء القبا

ئلية، بصوتٍ هادئٍ، أن تُسمح لها بالدخول. لم يُرد

أحد، لكنها دخلت. اكتشفت أن البئر ليست مكانًا لل

ماء، بل مدخلًا إلى كهفٍ فيه نقوشٌ تُشبه أسماء ال

قبائل التي تمت إزالتها من السجل.

بينما كان الجميع يُنهي ترتيبات العودة، سقط الساح

ر من فوق الكثبان، يُمسك بسهمٍ غريب من حديدٍ أسود

، مُرسوم عليه رمزٌ لا يعرفه أحد. عند لمسه، انشقّ

جسدُه من الداخل، ثم تلاشت روحه في صمتٍ خفيفٍ كص

دى تُغَنّى به الطيور في المساء.

في اليوم التالي، عادت القافلة بقلبٍ جديد: لم يُع

دْ أيّ واحد من الذين دخلوا الكهف، لكن أرضًا جديد

ةً أصبحت مملكةً لمن قال: "نحن هنا". اك

تُشف أن ال

جذور التي بنى عليها الملك الجديد قد تمتد إلى أرض

ٍ لم تُسجل في التاريخ، وأن الساحر لم يكن سوى آخر

من حمل صدمة الذاكرة.

وانتهى المساء بولادةٍ في قريةٍ صغيرة: طفلٌ يُولد

دون بكاء، وعيناه تُنبضان بألوانٍ من الضوء الأخض

ر. لم يُسأل عن الوالدين. فقط أُخبرت الأم أن تُسم

يها "التي تعود".