تُفتح مغارة في جبل الشيح بجهة الرياض، حيث تُلقى
فتاة تُدعى لطيفة على عتبة القِبلة، تنفّس الهواء
البارد وراء أربعة أيام من السير المختبئ في عربات
دفعٍ ذكية لا تُستخدم إلا للنقل السري. لا طعام،
لا شمس، فقط رائحة الجلد والتراب.
المكان لا يُذكر في الخرائط: خيمة مُخفية داخل حفر
ة ترابية، تُحيط بها أعمدة من الرمل المصقول التي
تحول الضوء إلى ظلال متعددة. هذه ليست مجرد هجرة —
بل اختفاء. نظام التراث الجديد، الذي بدأ مع إصدا
ر "القانون الأول" عام 1948، يمنع أي ام
رأة من الت
حدث أمام مجلس قبلي، أو التماس مكتب رسمي، أو حتى
توثيق اسمها. منذ ذلك الحين، كل ما يُسمع من المرأ
ة يجب أن يكون صامتًا.
لكن لطيفة كانت تقرأ في ضوء النور المُضيء من ثقب
فوق الكهف. قالت يومًا: "إذا صمتت، فالصمت سيتكلم
مكانك." وظلت تكتب على ورقٍ من ورق البردي، خطوطها
تُرسم على حافة الطين.
في الليلة الثامنة، تُرسل رسالة واحدة عبر مسار عا
بر: جزيرة من طين مُلبد، محاطة بحائط من البازغ، ت
ُسمى "قرية الصمت". لا يوجد فيها مدرسة،
ولا مركز
صحي، ولا رجل يدخلها إلا بعد اجتياز ثلاثة أسئلة م
كتوبة. إن كان لا يعرف القراءة، فلا يُسمح له بالد
خول.
بطريقة ما، تُقدّم لطيفة إلى المجلس الأعلى للتراث
، ليس كمحتجة، بل كـ "وسيطة" — أول امرأ
ة تُدعى لت
ُعطي رأيها في قضية قبيلة سنية تقريبًا. لم يكن هن
اك تحدٍّ؛ كان هناك تدميرٌ تدريجي للنظام. عندما ح
اول أحد الحكام أن يُرفض لها الكلمة، ضغطت على جها
ز استقبال صغير مُخبأ في رداءها — وانفجر صوتٌ مُس
جل من روضة أطفال قبل عشر سنوات: "نحن نعرف ما تفع
لونه."
الصوت لم يكن من إحدى القبائل. كان من طفلة من نفس
البلدة التي أُغلقت منذ ثلاثين عامًا.
القصة انتشرت في المزارع، ثم في المعسكرات، ثم في
الدوريات المسائية. لا أحد يتحدث عنها مباشرة، لكن
الجميع يعلم أن شيئًا قد تغير.
في اليوم التالي، تُرفع إشارة من قصر الملك: "لا ت
ُستمع إلى صوتٍ يُشبه صوت المرأة إلا إذا جاء من م
نطقة مُعتمدة."
لطيفة اختفت. لكن من الآن فصاعدًا، في كل مرة يُطر
ح سؤال في مجلس قبلي، يُسأل بصمت: "هل تسمع؟"
والصمت، هذا الوقت، أصبح هو الجواب.


