في عصر التراث، يُستبدَل النظام التقليدي بالهوية
الوطنية: كل قبيلة تُسجّل اسمها في سجلٍ مركزي، وي
ُعتبر الطالب الذي يُكمل تعليمه في المدرسة العامة
"مُرَبِّيًا" للدولة الجديدة. منعت الطر
ق القديمة
من العبور، والمواعيد تُعدّ من طرف الدولة فقط.
الحمى — تلك الكهف الصغير الذي كان يُحتضن الصغار
من شدة الحر — أصبح مدرسةً للبنات. لكنّها ما زالت
تحمل رائحة الجِدّة، ومكتظة بأدراج من الحجر، وتُ
صوّر وجه الأميرة البادئة في جدار خشبي. النساء يد
خلنها من بابٍ مُختلِف عن الرجال، ويُقرّرون فيها
أسرارَ الشيوخ من دون أن يُسمع صوت.
الخصم الحسود، ابن قبيلة ضعيفة، تُوجِّهه الدولة إ
لى السخرية من "نساء التراث". لا يملك ح
قًا إلا حُ
زنًا وهمسًا، لكنه يُذكّر الجميع أن من يُحرّك الر
مال يُربك العيون. حين تُسجّل امرأة من القبيلة ال
مجاورة في الحمى، يُهدّد بقتلها في المساء.
لكن القانون الجديد — قانون التراث — لا يسمح بمقت
ل أي شخص في المدرسة. لا يُمكن لمن يحمل هويّة "مُ
ربي" أن يُقتَل في مكانٍ يُستخدم كوسيلة لتربية ال
أجيال. ذلك يعني أن الخصم لن يُقتَل، لكنه سيُطرَد
من المنطقة، وسيُفقد كل ما يمتلكه.
في ليلةٍ من ليالي الحر، يُقدّم موكب من الرجال يُ
ؤمّنون الدخول إلى الحمى. لا أحد يعرف من أين جاءو
ا. لا أحد يسأل. يضعون شريطًا أبيض على باب المدرس
ة، ثم يذهبون.
القصة تنتهي عند صحوة الصبح. تُفتح الحمى أمام الأ
طفال، ولكن ليس كما كانت. تمّ حرق الدرج الخشبي، و
تمّ دفن الصور، وتمّ كتابة اسم المرأة التي حمَتْه
ا على جدار الحجر بحبرٍ أسود. لا يوجد تلميح لأي ش
يء آخر. لا وجود للخصم. لا وعد. فقط المدرسة، والر
مال، والصمت.
العالم تغيّر: ما قبلُ كان يُبنى على الشعائر، الآ
ن يُبنى على الحدود.


