في عام 1943، تحت شمس النجد الحارقة، تُستدَعى الج
دة أميره إلى حفرةٍ مهجورة عند وادٍ بين المزاريق،
لتنقل خبرًا لا يُقال: أن الزيت لم يُكتشف من الأ
رض، بل من صمتٍ أقدم — صمتٍ يُنذر بانهيار العقدة
القبلية.
الساعة تُؤخذ من جدران القصر، وتُحلَّق في عيون كل
من يسمع: "من يسأل عن الكِتاب، لا يعود إلى ب
يت".
لكن أميره، رغم ثمانين عامًا، تعلّم القراءة في ال
خفاء، من كتبٍ كانت تُخبأ في سطوح البيوت المصنوعة
من الطين، ومن خلال صمودٍ لا يُشترط فيه الكلام.
حين نزلت بنتها على الشجرة العليا لتُعيد هندسة نص
ٍّ مُحْتَرِق، ارتدت زرقةً لم تكن في مَوْضِعها، و
كتبَت: "لا تُعَدّ الرغبة بالعلم خطأً، ولكن تخزين
ه خيانة".
في الليلة التي غيّرت الأماكن، تُلقِي الجدة الكتا
ب في حفرة الماء، فانكسر الماء إلى أربعة أشجارٍ،
ثم اختفى كل شيء.
القرية لم تعد تعرف من هو من يأكل مع من.
القادة أرسلوا ثلاثين رجلًا لاستعادة ما لم يكن يُ
ستعاد، لكنهم عادوا بصمتٍ، وكل واحدٍ منهم يحمل في
قلبه اسمًا آخر.
في الصباح، لم تُوجد جثة الجدة، فقط حقيبةٌ مُسدلة
على حافة الممر، فيها أوراقٌ مطبوعة بخطٍّ مشوّه،
يُشير إلى أن من يقرأها لن يعيش أكثر من شهر.
وحتى اليوم، لا أحد يدخل حفرة الماء دون أن يضع قط
عة من الحرير الأبيض فوق رأسه، ويقول: "أنا لا أطل
ب العلم، أنا أُريد أن أُخلِّص من نفسي".


