الصحراء تُهدأ تحت ضوء القمر، وترتعش أرض نجد من ا

نفجار تحتيّ لا يُفسَّر — جُزء من خط أنابيب نفطي

حُفر تحت المدائن القديمة. الحفرة تمتد لخمسين متر

ًا، تبتلع ثلاث شاحنات وسربًا من الجنود. من بين ا

لركام، ينهض قائد عسكري واحد — يُمسك بختم على حبل

من الجلد، يحمل اسم «الهيئة العليا للإنتاج»، وهو

ما لم يكن موجودًا قبل أسبوع.

في اليوم التالي، تُرسل الطائرات المسيرة إلى المك

ان المُحاط بالغبار، لكنها تعود فارغة. لا إشارات،

لا أصوات، لا جثث. فقط رائحة حديدٍ مشتعلة وقرقعة

معدنية لا تُشبه أي شيء معروف.

بدأ النظام الجديد: كل معلومات الإنتاج النفطية تُ

دار عبر طرق قبائلية تُعتمد على الخصوصية والصدق.

العقود لا تُكتب بل تُحلف أمام شاهد من القبيلة. ا

لتسريبات تُعاقب بحجب الدخل الشهري وعزل العائلة ع

ن السوق. القانون الجديد لا يُذكر في وثيقة، بل يُ

فهم من الكيفية التي يُستجاب بها.

القائد يُستدعى إلى الرياض، ليس كمُنتَج، بل كمُكت

شف. في قاعة مُظلمة، يُقدَّم له خريطة تُظهر شبكة

من الأنفاق غير مسجلة، تربط خانات نجد بميناء جدة

القديم. خريطة مُرسومة بأصابع دماء.

في الليلة الثالثة، يُرسل قائد آخر من مختبر الأبح

اث ليصطدم بسرير من رمال متحولة إلى مادة شفافة. ت

ُظهر الصورة داخل السرير وجهًا لم يُعرف من قبل: ا

مرأة تجلس على حجر، تُقبّل طفلًا صغيرًا، بينما تت

لاشى الواجهة خلفها. تُفتح الأبواب المغلقة تلقائي

ًا.

الليلة الرابعة، تُسمع أصوات صراخ من البئر في الح

دود الشمالية — ليست بشريّة. ثم يتوقف التيار الكه

ربائي في كل مدينة. الضوء يعود بعد ثلاث ساعات، ول

كن معه رسالة مكتوبة بخطٍّ عربي على جدران المحافظ

ات: «الرحلة تبدأ من حيث أُحبِّت».

القائد يُركب سيارة من دون رقم، ويُدخل طريقًا معر

وفًا فقط للمُشاة. عند مخرج الصحراء، يقف على حافة

جرف، وينظر إلى مدن تُضاء من الداخل، وكأن الأرض

نفسها تتنفّس. لا يوجد خرائط. لا توجد هواتف. فقط

حجرٌ صغير بداخله شريط يُذكّر بآخر مرة استخدم فيه

ا كلمة "نام" بدلًا من "استراح".

المعركة لا تُقام ضد العدو، بل ضد الذكرى.

العالم الذي بنَيْناه على النفط، أصبح يُبنى على ا

لسر.