الضوء المبكر على رمال الأحساء يُضيء خيمة من القم

اش المُنقوش بالجُدَر، لا تُقَسَّم بين ذكر وأنثى

— فقط عينان تحسبان الوقت. داخلها، جارية تُمسك بس

جل مُخطّط بيد فقيرة: أسماء، تواريخ، شهادات تُقدّ

م من طرف أحد المعلمين الروحيين الذين هُربوا من ا

لحجاز قبل عشرين عامًا.

التسجيل لم يكن مجرد سجل مدرسي. كان دليلًا على صع

ود أبطال — رجال أُعيدت قوتها من خلال وثيقة كانت

تُخفيها الطرق البديلة في الصحراء. كل اسم مذكور ف

ي السجل يُشبه علامة مُرسومة على الرمل: من عشيرة

تُعدّ مقبولة في النُّموذج الجديد للدولة، إلى أخر

ى مُمنوعة من التوظيف في الإدارة.

القانون الجديد الذي صدر من الرياض في 1953 كان قد

ألغى "النفوذ القبلي" كمصدر شرعي للسلطة

. لكنه لم

يُلغِ الشكل: الجِدّ في كل بيت يحمل سرًا، والزوج

ة تُراقب صلاتها مع النساء الآخريات، وتُرسل رسائل

غير مكتوبة عبر فتاة تمر بالبيوت.

لكن اليوم، تحت ضوء الغروب، تُدخل المرأة السجل إل

ى خزانة زجاجية تُستعمل في المدرسة الجديدة التي ب

ُنيت على حافة حقل النفط. لم تكن تعرف أن الطابع ا

لمُؤسَّس على "الذاكرة" قد أصبح نظامًا

جديدًا للح

كم: كل طفل يُدرَّس بلغة تعتمد على تجارب الأجداد،

وكل موظف في الدولة يُختبر بـ "اختبار ما قبل الن

فط".

النظام الجديد لا يُعتمد على العقود أو المال، بل

على ما يتذكره الإنسان من زمن لم يُكتب فيه شيئًا

بعد.

في ليلة واحدة، اكتشف المعلم الروحي المُختفي (الذ

ي ظهر كمُدرس لغة في المدرسة) أن السجل لم يكن لحف

ظ التاريخ، بل لتحديد من يُمكنه ترسيخ السلطة. هو

نفسه كان من ضمن قائمة "المنسحبين" من ا

لقيادة الد

ينية — وكان يعرف أن صراع النفوذ لن ينتهي حتى يُع

لن عن "الاسم الأخير" في السجل.

الليلة التي حُضر فيها أول إعلان رسمي من مركز الم

درسة، اندفع رجل من العشيرة المُمنوعة نحو الخزانة

. أغلق الباب. تحدث صوت واحد: انفجار صغير من التر

اب عند سقف الخزانة.

لم يكن صوتًا من السلاح. كان صوتًا من الحجر الذي

يُفتح عندما يُقال: "إنه وقت الذكرى".

بعد ذلك، اختفى السجل. ولم يعد أحد يتحدث عنه. لكن

كل طفل في المدرسة بدأ يُردّد كلمة واحدة: "نحن ن

حن".

النظام الجديد لم يُحلّ مكان القبائل. بل أعاد تشك

يلهم من الداخل.

التي كانت تُسمّى "نسائي" الآن تُعتبر أ

ول من وَرَ

ّثَ هذا النظام. ليس لأنها كانت مُعلّمة، بل لأنها

استمعت.

والعالم، منذ تلك الليلة، لم يعد يُحسب بكمية النف

ط. بل بكثير ما يُذكر دون كلمات.