في قرية نجدية مهملة، حُفِظَت أرضها على وجوه من ا

لطين والرمال، لم يُرفع سقفٌ منذ 1945. الماء يُنق

ل بعجلات خشبية، والكهرباء تأتي من مولدات مزدوجة

تُفرّغ ببطء. لكن شيئًا تغير: كل فجر، يعود جده إل

ى الحفرة التي سبق أن دفن فيها صندوقًا من الرصاص

قبل أن يُجبر على الرحيل.

الابن العاق — فهد — لم يُلتقِ بوالده منذ عشر سنو

ات. ابتعد بعد زواج امرأة من قبيلة أخرى، وتهمة "ا

لخيانة" وُضعَت على شفاه الرجال. لم يُقلْ له أي ش

يء عن الزيارة الأخيرة لوالده إلى النافورة القديم

ة، ولا عن الصوت الذي خرج من تحت الأرض حينما سمعو

ه.

لكن مع بداية موسم الجفاف، بدأت الرياح تحمل رائحة

الحديد المُصدأ. كأن الشيء الذي دُفن ليس فقط معد

نًا، بل ذاكرة.

دخل فهد الحفرة التي طالما نُهي عنه. لم يكن هناك

صندوق. كان هناك مجرى من الأنبوب المعدني يُمتد تح

ت الجذور، يخرج من عمق كهفٍ قديم، ويحمل أصواتًا ل

ا يمكن تمييزها، لكنها تتكرر: اسمه، ثم اسم والده،

ثم اسم أمّه التي لم يعرفها.

في اللحظة التي ضغط فيها على لوحة من الخشب مُحفَّ

رة بحروفٍ لم تكن موجودة في الكتابة الحديثة، انكس

رت السقف. الهواء ارتفع. النور جاء من أسفل. وسط ا

لكهف، وُضعَ جدارٌ من الحجر يحمل ما يشبه مُثلَثًا

من حجر النُّذر، مُغلَّف بحبلٍ من جلد ثعلب.

القانون الأول في هذه المنطقة: لا تُفتح أبواب الق

بور دون إذن من رئيس القبيلة.

القانون الثاني: لا تُسمع أصوات الأموات إلا عند ا

نتهاء الذبيحة.

فهد فتح الصندوق. كان فيه نسخة من كتاب "المي

ثاق"،

مكتوبًا بخط يد والده. صفحاته مليئة بتواريخ مفقو

دة، وببيانات عن النفط، وعن هوية أطفال مُختطفين م

ن القبائل خلال حملة الاستقرار. كان والده أحد الم

ُسجّلين.

وكان فهد هو واحد منهم.

لم يُعرف هذا في المدرسة، ولم يُذكر في السجل. كان

قد نُسِيَ، وُضعَ في "الذاكرة" الخاصة ب

الدولة ال

جديدة، حيث لا يُكتب شيء سوى ما يُوافق التقاليد.

لكن الآن، النسائي — المجموعة التي تُدوّن تاريخ ا

لقبائل — ظهرت فجأة. سكنت منزلًا على حافة القرية.

وصلت أولى المراجعات: حسابات مُنسية، أسماء محذوف

ة، صور لعيون لا تُفتح إلا عند الصلاة.

أحد الأفراد من المجموعة أوقف فهد. لم يقل كلمة. ف

قط أعطاه نسخة من "الذاكرة" المُعاد ترميمها.

في الليلة التالية، غرق الكهف بالضوء. أصواتُ الأس

ماء تجاوزت حدود الأرض.

فهد وضع كتيبه على جدار الحفرة. كتب باسمه، ثم وقف

.

الصمت الذي صار نبضًا.

الذات التي كانت مُختطفة، عادت.