في وادٍ جاف بمنطقة نجد، اندفع الرمل يومًا على حا
فة مقبرة قديمة كأنه يُنادي باسم من لم يعد. الجثة
كانت محفوظة منذ 47 عامًا في خزانة صلبة من الحجر
، مغلقة بحبل سماوي، كما أمر العهد القديم: لا رفع
، لا كلام، لا ذكر. هذا النظام – "الصمت المُ
عتمر"
– كان يُطبّق منذ تأسيس الدولة، يُحول كل من يموت
إلى حقيقة غير قابلة للمس أو السؤال، كأنه لم يكن
.
لكن في موسم العيد العتيق، حيث اجتمع أبناء القبيل
ة على طاولة الخبز، اختفى طفل من أبناء الأقلية ال
نائية. لم يُشْرَكَ في الاحتفال، ولم يُطلب له شيء
. لكن أحد الأمهات – ذات العينين الواسعتين واللبس
الأبيض المُبقى منذ 1952 – شعرت بضوء في قلبها: ص
وتٌ داخلي، ضعيف، يهمس بلسان ما لا يمكن إعادته.
في الليل، اقتحمت ساحرة غامضة الجبل، مشوهة بالرمو
ز الترابية، وسط سحابة من الدخان الأحمر. لم تكن م
عروفة في السجل، لكنها ظهرت في كل مكان حيث تُدفن
الذكريات. أشرفت على المقبرة، ثم قالت شيئًا بصمت:
"من يسكن هذه الأرض لا يُغيب. فقط يُسَجَّل.&
quot; ثم
لمست الجثة، فانكسر الحبل.
انفتح الحجر. خرجت الجثة، مُلابسها نفس التي كانت
عليه قبل سبعين عامًا. وجهها لم يتغير، لكن عينيها
تحدّقتا نحو الواقفين. لم يُنطق بها كلمة، لكن كل
من شاهدها رأى شيئًا: جدّه الذي مات قبل ولادته،
وأمّه التي سُمعت أنها استُبدلت.
الصمت انكسر.
في اليوم التالي، تجمّع القبائل في المدرج الكبير،
لكن لا أحد تحدث. فقط بدأت الطبيبات تُقرأ الكتب
القديمة التي لم تُفتح منذ 1936. فُكّت صلاة الصبح
بطولها، وتم تحديد أول حضور رسمي لـ "الذاكرة
" في
مدرسة جديدة. القائد الجديد، ابن الساحرة الغامضة
، أعلن أن من يُريد أن يُذكر يجب أن يُسأل. لا يُح
فظ. لا يُصمت.
القرية اكتسبت صوتًا.
لكن في المساء، بعد أن انتهت الاحتفالات، وجدوا ال
ساحرة قد اختفت. فقط بقيت ورقة ملقاة على المنصة،
مكتوب عليها: "الغربة ليست في المسافة. هي في أن ت
ُرفض الذكر."
ومنذ ذلك اليوم، لم يُدفن أحد دون أن يُسأل عن اسم
ه.


