الجزيرة التي سبقت النهار تُستيقظ من تحت الماء، ب

جذور حجرية تنفث لؤلؤًا أزرق كدموع العين. لم تعد

بحرًا، بل فتحة في الأرض تسحب كل شيء: الصوت، الضو

ء، حتى الذاكرة.

المنطقة الحدودية بين النجدي والجنوبي تتلقى أوامر

من الرياض: "أوقفوا التحركات، لا تصلوا إليها

". ل

كن أبناء القبيلة يغوصون كل ليلة، يحملون الطنجرة

البسيطة، يملؤونها بالحبيبات التي تنبض عند لمس ال

جلد.

المعلم الروحي، الذي كان يُعلّم الأبناء في الخيمة

قبل الكارثة، يظهر يومًا بأحدى هذه الحبيبات داخل

رأسه. لم يقل شيئًا. فقط رفع يده، وأمر بإيقاف ال

غوص.

القادة يرفضون. "نحن نبني الدولة، لا نعود إلى الق

ديم"، يقول أحد الشيوخ. الثلاثة الذين أعادوا إحيا

ء المصيدة يُقتلون في وقت واحد: على الشاطئ، في ال

طريق، وفي المسجد أثناء الصلاة. الدم يسيل على الح

جر، لكنه لا يُلطّخه.

في الليلة التالية، يُكتشف أن أحدهم لا يزال حيًا

— لكنه لا يتحدث. عيناه أبيضان. يُنقل إلى مركز ال

طب، حيث يُكتشف أن الدم في جسده لا يتدفق، بل يتأر

جح كأنه يُسمَع.

المعلم يمشي وحيدًا إلى الجزيرة. لا يُدخل القبيلة

. لا يُطلق صرخة. يقف أمام شجرة حديدية نبتت من قا

ع البحر، ويُخرج من حقيبته كيسًا مُغلقًا. يفتحه.

الحبيبات تنفجر كأنها دماء، وتبدأ بصنع صوتٍ: "ما

دامتم تأكلوننا، فلا يمكنكم أن تموتون".

القادة يجمعون في الخيمة. يقررون: "نُحرّر المنطقة

، نُحطم كل ما هو غير مرئي".

لكن عندما يصل الجيش، يُكتشف أنهم جميعًا قد غرقوا

في الصمت. لا صوت. لا ضوء. فقط نصف وجه واحد يتحر

ك على حافة الجرف، ينظر نحو السماء.

الجزيرة تعود إلى الماء. لا يُعرف من أين جاءت الح

بيبات. لكن من يعرفها الآن، يسمعها: صوت المعلم يه

مس في الأذن، وهو يطلب التوبة.