الصحراء تذوب تحت حرارة ما بعد الكارثة: النظم الط

بية انهارت، والشبكة الكهربائية اختفت منذ عشر سنو

ات، والمرض ينتشر عبر الهواء الجاف كأنه شيطانٌ من

زمن آخر. لم يعد للطبيب سوى السجلات الورقية، ولل

طببة فرصة واحدة — أن تُنقذ من صامدة إلى صامدة قب

ل أن تنطفئ مصادر التبريد في المشفى.

في قرية مهجورة على حدود نجد، انكسرت سلسلة التبري

د عند الحجرة رقم 7. نُقلت أربع نساء بحالة حرجة إ

لى وحدة العناية الفائقة التي كانت تُدار بمحرك دي

زل مُستعمل. الطبيبة الماهرة، سعاد، دخلت التوقيت

الأخير: لا كهرباء، لا أكسجين، لا خطة. فقط قرار و

احد: إما أن تُفرغ الدفعة الأخيرة من الأدوية المُ

حفوظة في ثلاجة متهالكة — أو تتركهن يموتن.

الصفقة التجارية بدأت بالظلام. في الليلة السابقة،

سمعت سعاد صوتًا من الخيمة المجاورة: صوت رجل يخو

ن اتفاقًا مع القبيلة. كان الاتفاق: تمديد الممرات

العلاجية مقابل تسليم معدات طبية لمن يدفع. لم تك

ن مصلحة تجارية عادية — بل تحويلًا مباشرًا لعقاري

ّات مفقودة، تُحوَّل إلى عملة فعلية في السوق السو

داء.

عادت سعاد إلى الحجرة. رفعت الغطاء عن الصندوق الأ

حمر. فيه 14 علبة من دواء "النُدم" — مُ

ختصر من جذ

ور وعرة، يُستخدم منذ العصور لوقف تدهور الأنسجة.

لم يكن دواءً حقيقيًا، لكنه كان أملًا في المكان ا

لذي فقد كل الأمل.

أطلقت دفعة واحدة من الأدوية. كانت المرة الأولى ا

لتي تُقدِّم فيها أي شيء دون مقابل.

حين أضاءت الشروط في السجلات: "كل تدخل يجب أن يُق

ابل بقيمة مالية". كان الحكم قد صدر من قبل. لم تك

ن صفقة تجارية بسيطة — بل نظامًا جديدًا أُنشأ بعد

الكارثة: كل علاج له ثمن. حتى الإحسان أصبح سلعة.

خرجت سعاد من المشفى في الصباح. لم تأخذ شيئًا. تب

قيت في الصحراء، تقف أمام بوابة المبنى المُهجّر.

رفعت يدها نحو السماء. قال أحد المراقبين: "هل ترى

؟" وأجاب الجميع بصمت.

الدفعة الأخيرة من الحُزن انتهت.

لكن الثمن لم يُحسب بعد.