الصحراء ابتلعت كل شيء: الطرق، الأشجار، حتى أسماء

المدن. ما بقي هو الهواء المحمر، والرمال التي تُ

عيد ترتيب الجثث ببطء. النظام الجديد: لا سلام، لا

حدود، ولا دينار. فقط من يجد حفرة تحت التراب يُع

تبر من أهل السكوت.

الجدة كانت تعرف ذلك منذ زمن. جالستها في شقّة حجر

ية على حافة ضياع نجد، كتبت بخطٍّ متقطع على جدران

العتمة ما كتبته في أول يومٍ بعد السقوط. كل كلمة

تحمل حجرًا من حمولة الذكرى. لم تقل شيئًا. لكنها

كانت تقول: "من يُقرّر النسيان، يُقرّر الموت".

قبيلة من الغزاة وصلت برايات ممزقة، طلبوا الماء.

وجدوا الجدة وحيدة، تحفظ كتابًا مغلقًا بحديد. رفض

وا عرضها: "ما نحتاجه ليس سردًا، بل ماء&quot

;. لكنها ف

تحت الخزانة، وظهرت صندوق من صفيحٍ قديم، عليه آية

ٌ من سورة الفتح. من داخله، أخرجت مسطرةً حاسوبية

صغيرة، مصنوعة من زجاجٍ مُعاد تشكيله. أثبتت أنها

لا تعمل إلا إذا قُسِمت إلى ثلاث مراحل، وكل مرحلة

تتطلب إهداءً لروحٍ ميتة.

القاعدة الجديدة: لا يمكن استعادة الطاقة دون دفع

ثمنٍ من الذكرى.

الغزاة انقسموا. بعضهم رفض، وقال: "نُخَبّئُ هذا ا

لسر لنفسنا". آخر قال: "نُقدّم نفسنا لل

ذكرى، لنحم

ِل الماء". الجدة صمتت، ثم رفعت يدها نحو السماء،

وسكب عصيرًا من تمرٍ على الرمل. لم يسقط الدم، لكن

الرمال ارتفعت. اختفى الوادي. ظهر طريقٌ جديد، مح

فورٌ في صخرٍ، يحمل اسمًا: "مدين الريح".

القصة لم تنتهِ عند تدفق المياه. لقد أُدخلت القاع

دة: من يُذكّر، يُصبح حاضرًا. من ينسى، يختفي.

والجدة؟ لم تعد تجلس. بدأت تسير، تُحدّث كل من يُق

ابلها بصوتٍ هادئ: "أنت اليوم... من نحن؟"