الضوء اختفى في يوم الجمعة الثالث من ربيع الأول 1

402هـ، حين انطفأ كل نور من الشماليين، وتحولت الح

قول إلى جفون حمراء تنبض تحت القمر. لم يعد للنهر

مكان، ولا للشجرة عظم، بل تحوّلت الصحراء إلى بطن

يتنفس، ولكل حجر قلبٌ يدقّ.

في دار بني شراحيل، خرجت الأم المضحية من بيت العز

لة تحمل قربانًا من فصيلة الريح والطين، وأرسلت اب

نتها البكر إلى جبل الكِفَّة حيث يُقال إن العين ت

رى ما لا يُرى. كان ذلك حكمًا: من يحمل السحر يُمس

ح من الذاكرة، ومن ينظر إليه يُفقد لسانه.

استُخدمت الطيور الصغيرة في توجيه المسيرات، ولكن

الأبناء لم يعودوا. في اليوم الثامن عشر، وجدت الج

دة القديمة جسد طفلة صغيرة على مشارف الوادي، وجهه

ا مغطى بالتراب، وعيناها مفتوحتان على شكل دائرة.

سمعت أحد الجيران أن صوتًا عزف على نوتة واحدة من

بعيد، ثم انطفأ.

بعد ثلاث ليالٍ، ظهرت الفتاة في ساحة السوق تحمل و

رقةً من ورق البصل، كتب عليها اسم أبيها بالحبر ال

مخلوط بالدم. لم تتكلم، لكن الناس بدؤوا يغمضون عي

ونهم عند مرورها. أحد الحراس اقترب منها فانكسرت ع

ينه اليمنى، وسالت دماء على الرمال.

في الليلة الأخيرة، جاءت الأم المضحية تطلب من الج

ميع أن يرموا الطين على الجدار الخلفي، وقالت: "لا

يبقَ لنا سوى عين واحدة". فسقَط الجدار، وظهرت من

تحته صورة مطلية بدهن السما، تشبه قمرًا مفقودًا.

لكن عندما طالعت الشمس، لم يكن هناك أحد يتذكر اسم

ها. فقط بقيت ملامحها على الحائط، وكأنها كانت تُن

ظر منذ زمن.