الصحراء لم تعد تعرف طريقها. بعد انفجار الغاز الع

ملاق في 1436ه، تحوّلت الأراضي الجنوبية إلى سهل م

ن رمال متحوّلة، تتغير لونها كل ليلة، تُنبت نباتا

ت شيطانية تُسمع همسات في الليل. القيادة الجديدة

انتقلت إلى خيم من حديد وصلب، والذين بقوا حيّين ي

عيشون في ظلّ نظام جديد: لا سفر إلا بتصريح، لا ما

ء إلا من أنابيب تحت الأرض، ولا نوم دون حماية من

العين.

القائد العسكري، سليمان بن خالد، كان أول من دخل م

نطقة "النطاق المظلم" بعد الانفجار. عاد

مع جثة اب

نه، لكنه لم يُعِدْها للقبور. قالوا إنّه مات من ا

لجوع، لكن سليمان أخفى أنّه قُتل بعينٍ ضوئية تُطل

ق صوتاً مثل صراخ طفل. من تلك اللحظة، أصبح يُقَدِ

ّم يومياً حاملات ماء من الشّرفة، وهو ينظر إلى بي

ت الحداد في الجهة المقابلة — منزل فتاةٍ من قبيلة

الطيّار، لم تكن تعرف حتى اسمه.

الحب لم يكن له صوت. لكنه كان له وزن. كل ليلة، ير

سل سليمان ماءً إلى بابها، مكتوباً عليه: "من أحدّ

ك". لم تردّ. لم تُفتح. لكنه يعرف أنها تقرأ.

في الشهر السابع من الحصار، انفجرت أنبوبة المياه

الرئيسيّة. المدينة توقفت عن التنفس. سليمان اجتاز

27 كيلومتراً بالعدو، محمّلاً بثلاثة دلاء، مرّ ع

بر حقول من الرماد الذي ينفخه الريح كل ساعة. عند

البيت، وجد الفتاة تجلس على الباب، لا تبكّي، لا ت

نادي. فقط عينان تُراقِدان الصحراء.

أخذ الدلو، وضعه بينهما، ثم قال: "لا يمكنني أن أع

ود بدونك."

لم يقل ذلك بصوت. لكنه وقف هناك، وهو يُقرّر أن يُ

عطّل النظام، ويُقدّم نفسه للمصير.

في اليوم التالي، تمت إزالة جميع الكاميرات من الم

بنى. تم توصيل خطوط مياه مباشرة من بئر السرّ إلى

بيته. ولم يعد أحد يتحدث عن الخروج من الكارثة. ال

جميع يعرف أنّ العين ليست فقط لتجعل الناس يهربون،

بل لتُقيّم من يملك قلبًا لا يُسقى.

سليمان لم يُنكِر الحب. لكنه لم يُسمِّه به.

الظلام انتهى عندما بدأ النور يُغادر الأرض.