الهَواء في صحراء نجد تغيّر منذ خروج الطائرات من

الأفق: جُمّعتْ أصوات الجَنّة بسلاسل كهربائية معل

ّقة بين التلال، والشمس أصبحت تنزل على حساب عقيدة

ٍ جديدة. قبائل نجد والعُلا التي اجتمعت تحت لواء

الدولة بدأت تُستمع إلى صوتٍ لا يأتي من الزمان، ب

ل من دماغٍ مُستودعٍ في المقام الشّمالي.

الساحر الغامض ظهر في شكل طفلٍ يحمل رداءً من قماش

ٍ أسود مُشوّشٍ بالرموز البُنية، لا يتحدث، لكن كل

ّ من سمعته يُسمع صوته في النوم. قيل إنه وُلد من

ترابٍ لم يكن موجودًا قبل عام 1957، حين نُقل أول

بئر نفط من الجنوب إلى شمال المملكة. ثم بدأ الناس

يشعرون بألمٍ في الجنب عند إغلاق البيوت في الليل

— كأن شيئاً ما يزحف تحت الأرض.

الأمر اشتد عندما هُدمت قبة المسجد الكبير في الري

اض أثناء ترميمها، فلم يبقَ منها سوى طوقٌ من الحج

ر لا يُعاد تشكيله. بعدها، أُرسلت رسالةٌ إلى المل

ك: "الثأر لا يُحلّ بقوانين، بل بخطوة واحدة&

quot;. الج

ميع يعرف من أرسلها — القصر كان يخطط لاستخدام الس

حر الجديد كوسيلة للتحكم في القيادة القبلية عبر خ

لق "أوصياء" يُختارون من ذوي الحُرمة.

لكن الساحر لم يُطلِق صوتًا. فقط، في ليلة مُظلمة،

اخترق ضوء القمر شريطًا من الرمل على خطّ المدن،

وانطفأت جميع أضواء المصانع التي تُنتج الطاقة من

الصحراء. وحين تحقق الفحص، وُجدت أسماء عشرة قادة

قبليين مكتوبةً بحبرٍ غير مُعرّف داخل مفاعل الكهر

باء، وكأنها وُضعت هناك لتفقد كيانهم.

القانون الجديد جاء بعد ذلك: لا يُسمح لأحد بدخول

أي منطقة خارج نطاق "الرؤية الحقيقية"،

وهي المنطق

ة التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر أثرٍ مُتكرّر

من حجرٍ واحد. من يخرقها يُفقد حريّته في الحديث،

ويُصبح صامتًا كالحيوان.

الساحر، الذي كان يقف خلف كلّ هذه الأحداث، خرج من

صحراء العُلا يومًا ما، ووضع يده على جذع شجرةٍ ت

عود إلى زمانٍ قبل الوحدة. لم ينطق، لكن الجذع بدأ

يُولد أوراقًا تحمل كلماتٍ من القرآن الكريم، وكل

ّ كلمةٍ تُمحى من الأذهان.

حين انتشرت القصة، أغلقت الحكومة المراكز التعليمي

ة التي كانت تُدرّس الفلسفة القديمة. ومع ذلك، ظلّ

ت بعض الأطفال تكتب في كتبهم: "ما يُصنع في القلب

لا يُقال، لكنه يُخلق".

الملك أصدر فتواً: "من يرى الساحر، لا يُقتل، بل ي

ُحتَفَظ به كذكريات". لكنه لم يعلم أن الساحر لم ي

كن أحدًا، بل هو التعبير الوحيد عن الذات التي لم

تُكتب في التاريخ.

العالم الآن يعيش بحالة توازنٍ مُختلّ، لكنه يُحسّ

بأن شيئًا ما قد تغير — ليس بالسيف، ولا بالسياسة

، بل بالصمت.