البحر المحيط بشراع النخيل لا يصمت بعد 1957؛ بل ي
تنفّس. كل ليلة، تظهر أضواء خضراء في قاعه، تشبه ج
ثثًا معلقة، وتُسمع أنينٌ يشبه همسات الأرواح. منت
صف القرن، صار كل فرد من سكان القرية يحمل في رقبت
ه حجرًا أسود — حجر العين — من أجل الحماية. منع ا
لتجار من الصيد في مناطق "البرق" دون إذ
ن من الشيو
خ، وكان من يخالف يُستأصل من الراية.
المحقق الذكي، عبد الكريم، جاء من الرياض ليحلّ ال
تساؤلات حول اختفاء سبعة صيادين في يوم واحد. اكتش
ف أن العين ليست مجرد حظّ سيئ، بل كيانٌ يمتص الطا
قة من الإنسان، يولد منه لؤلؤًا أزرق متوهجًا يُخت
زن في معسكرات السرّ. لكنه لا يُقدّم للبيع، بل يُ
رسل عبر نفقٍ تحت الماء إلى موقع غير معلوم.
في اليوم الرابع، تُسرق له محفظة يحمل فيها مخططات
الطرق الجوفية. عثر عليها داخل غرفة مغلقة، مكتوب
ًا على جدارها: "من أين تبدأ؟". لم يطلب
تفسيرًا،
بل بدأ يبحث في طريقة التسجيل القديمة التي استخدم
ها التجار: كل ما يُقال في الخفاء يُسجل في قلب ال
حجر.
دخلت الشمس الأخيرة في اليوم السابع، وتم إيقاف جم
يع المحطات الكهربائية. في ظلامٍ كامل، اجتمع أهل
القرية حول الشمعة الوحيدة. عبد الكريم وقف أمامهم
، وهو يُخرج حجرًا أزرق من جيبه — ليس من البحر، ب
ل من جسد أحد الصيادين الذي وُجد ميتًا، وقد احتُز
ّ قلبه. ألقى الحجر على الأرض، فانفجر بضوءٍ أزرق
داخلي، وأخذ يُنطق بجملةٍ واحدة: "كنتُ أريد فقط أ
ن أعود".
انطفأت الأضواء. صارت الأرض تهتز. وانكسر الحجر. ث
م صمت.
لم يعد هناك صوت البحر. ولم تعد هناك شكوك. فقط أر
ضٌ متسخة، وقلبٌ مملوءٌ بالسلام.


