القمر المُضيء على صحراء نجد لم يكن سوى رمزاً للو

قت الذي توقف فيه كل شيء.

في عام 2047، بعد خمسين عاماً من التحول الكهربائي

للبشر، أصبحت الأنسجة العصبية مُرتبطة بمنصة "الإ

شارات" — نظامٌ يُقيّم الولادة والانتماء بناءً عل

ى نشاط النبضات الكهربائية في الجينات. هذا النظام

ألغى المفهوم القديم للنسب، وجعل كل ولادة فرصة ل

فرض هوية جديدة.

أُعيد تعيين عائلة الشمري إلى مدينة الرياض بفضل ت

مويل حكومي من طلب "تحديث السلالة". لكن

المُدرّس

الجديد في المعهد العلمي، سليم، لم يكن يُعرف باسم

ه الحقيقي. كان ابن المُغيب: رجلٌ قُتل تحت شبه تآ

مرٍ على الدولة، وأُخذ نسيجه الحي من دون إبلاغه.

في سجلات الطوارئ، تم تسجيل سليم كـ"ابن عاق&

quot; — لي

س بسبب فعل، بل بسبب عدم وجود أي نشاط كهربائي مُس

تقر في عصب دماغه منذ ولادته. لم يُكن له "مصدر ات

صال" بالشبكة، فلم يُعدّ مواطنًا حقيقيًا.

لكن في يومٍ من أيام الربيع، حُددت خلية من التوصي

لات العصبية داخل جسده — كانت تُرسل إشارة ضعيفة،

متشابهة مع نوع نادر من الجينات التي اختفت منذ 19

53.

الأمر لم يُخفَ. استُدعي سليم إلى مركز "التث

بيت"

حيث تُفحص الهويات الحيوية. هناك، قُدمت له وثيقة

من 1952: وثيقة تؤكد أنه ابن الملك عبد العزيز، ال

ذي اختفى بعد اندماج القبائل.

النظام اقتضى أن يُزال من الحياة العامة. لكن لم ي

ُسمح له بالموت. فقد جُعل "مُعَلَّقًا":

يُخزن في

قاعة مُحكمَة، مُتصلًا بحبل كهربائي مُنتظم، ليُست

خدم كمصدر لاستخلاص التحليلات.

وكان يُسمع، كل ليلة، صوت دقاتٍ تنطلق من جسده — ص

وتٌ يشبه نغمةً مُستخدمةً في الصلاة. ولم يُعرف من

أين جاء.

في اليوم الثامن عشر من الشهر، انطفأت جميع الأضوا

ء في المركز.

الشاشة الوحيدة التي بقيت شاخصة أظهرت صورةً مُعاد

لة: وجه رجلٍ يُقبّل صغيرًا أمام حجرٍ في الدار.

والإشعارات المُرسَلة عبر الشبكة ذكرت: "نسبة الدم

بين الفرد والمخترع السابق: 98.7%."

سليم لم يُنطق كلمة.

لكن الجسد الذي لم يُعرف من هو، بدأ يُرسل إشارةً

واحدة فقط —

واحدةٌ تُكتب برمزٍ لم يُستخدم منذ ما قبل النفط.

كلمة واحدة.

"أنا".