في صحراء نجد، عام 1957، سقطت كوكبة من شظايا معدن

ية من السماء، فانبعثت أشعة خضراء تُغير طبيعة الم

اء والهواء. لم تعد الأمطار تنزل من السحب، بل تنب

ت من الأرض كأنها جذور تبحث عن دماء. الرياح تحولت

إلى موجات عضوية تُجَرّف الرمال وتُنذر بالقرارات

.

قبل أن يُدرك القادة أن الشعوب تُستهلك ببطء من ال

داخل، بدأت الأسر تختفي. من تبقي من القبائل انسحب

ت إلى أعماق الهجر، وتحصّنت في حمى تُعرف باسم "ال

غُرْفَة". لا تُفتح إلا بموافقة جدة واحدة، وهي ال

تي تُحمل اسم "الراوية"، ويُقال إنها تُ

سمع صوت ال

ريح منذ زمن.

أُرسل أحد أولاد الأسرة الكبرى من الرياض، ليُحقِّ

ق رؤية "الدولة الحديثة" في المنطقة. لك

نه وجد أن

كل مخططات التنمية تُسقط في الحمى، لأن الأشعة تُغ

يّر النسيج الحيوي للإنسان: من يدخلها يفقد ذاكرته

قبل جسده.

في اليوم السابع من الإقامة، اكتشفت الجدة الراوية

أن الحمى ليست مصدراً للماء، بل محفوظة من قديم.

أنها وسيلة تُخزن الذكريات الحقيقية للقبيلة — ما

لم يُكتب بعد في السجلات. عندما بدأ الضابط يمسك ب

الوحة معدنية، اختفى نصف وجهه، وظهرت عليه آثار قل

مٍ قديم: "إذا تذكرت، فلا تُخبر".

في الليل، اجتمع جميع الأطفال الذين لا يزالون أحي

اء حول النار. الجدة نقلت حكاية ما قبل النفط: كيف

أراد مُقدّم ديني أن يُحول الحمى إلى معبد، فجُرّ

ب، فانهارت الكثبان. ثم أشارت إلى صخرة صغيرة تُشب

ه نبتة، وقالت: "هذا هو الفطر الذي يُسمّى &#

039;الذاكر

ة'".

الخطوة التالية كانت ممنوعة: حرق الحمى. لكنها كان

ت الخطة الوحيدة. انطفأت الأشعة عند أول شرارة، لك

ن القبائل التي بقيت تذكروا الآن شيئًا واحدًا: أن

هم لم يكونوا أبداً منفصلين.

الضابط، الذي عاد إلى الرياض، لم يُرفع تقريره. تم

إلغاؤه من قائمة المسؤولين، وتمت إزالة اسمه من ك

ل وثيقة. لكن عند مرور عشر سنوات، ظهر في مدرسة ثا

نوية في جدة، يُدرّس تاريخ الصحراء، ويُحذّر الطلا

ب من "الأشعة التي تُريد أن تُنسينا".