في عام 1947، تُنقل خيام قبيلة الربيعة من صحراء ن
جد إلى مدينة الرياض الجديدة، تحت مظلة "مشروع الت
وحيد" — نظامٌ جديد يُعدّل كُلّ ما يُعرف عن الهوي
ة. فجراً، يُؤمَن شارع الدخول الوحيد بحاجزٍ من ال
حجر والرجال المسلحين، بينما يُحرّك مُسجّلٌ إلكتر
وني داخلي كلّ من يدخل أو يخرج: أسماء الذكور فقط
تُكتب، أما الإناث — فلا يُسمح لهنّ بتغيير الصورة
أو النطق.
تُخطَف فاطمة بنت علي، البالغة من العمر عشرة أعوا
م، أثناء سحبها من منزلها ليلة رأس السنة القمرية.
يُسمع صوت انفجار في الفضاء، ثم يُطوى العداد الو
رقي: "تم تسجيل دخول الشاب المجهول رقم 134&q
uot;. تُخت
في فاطمة. لكن النظام لا يُقرّر مصيرها، بل يُحوّل
ها إلى "الاسم المفقود"، يُستخدم كرمز ف
ي الخدمة ا
لعامة.
تحت ظل السقف العالي من الطين والمنارة، تُستأثر أ
مها، خديجة، بقلمٍ أزرق يُمسك به من طرف مصنوع من
عظم الجمل. لا تُكلّم أحدًا، لا تُركّز على وجه أح
د، لكنها تكتب كلّ يوم، في ورقة واحدة، اسم ابنتها
: "فاطمة". تُضع الورقة في مكانٍ مُحدّد
— تحت حجر
ٍ أمام باب المنزل، حيث يُلتقطها مُسجّل الإرسال ك
لّ صباح.
في اليوم الخامس، يُظهر النظام مقطعًا مُشوشًا: صو
رة طفلة بدون وجه، ملفوفة بثوب أبيض، تُرفع من قبل
رجل غير معرّف. النص يقول: "تم تأكيد استقرار اله
وية". لكن الصورة تُظهر نفس الثوب الذي كان عليه ج
سد فاطمة عند اختفائها.
يُكتشف أن الطريقة الوحيدة لإعادة الاسم هي عبر كت
ابته من قبل الأم، ولكن فقط إذا تم كتابته مرتين م
تتاليتين دون خطأ. الخطأ الأول يُمحى الاسم كله.
في الليلة السابعة، تُعيد خديجة الكتابة. تُكرّر ا
لاسم مرتين. تُوضع الورقة تحت الحجر. في الصباح، ي
ُرسل النظام رسالة: "تم إعادة تفعيل الهوية".
لكن الجدران تُهزّ، والأرض تتقلّص. يُفتح باب المن
زل، ويُوجد داخله جسد فاطمة، مشوهة، لكنها تُنبّه
بإشارة. تُسمع نغمة هاتفيٍّ في الداخل: "الاسم أُع
يد، لكنه لم يعد يخصّك".
الصمت الآن ليس فراغًا. هو حضورٌ مُختزل. في كلّ ي
وم، تُرسم كلمة "فاطمة" على حائط الغرفة
، بدمٍ من
جرحٍ مُنْسَبٍ من كفّ الأم. وبلا حديث، دون تذكير،
تُفهم الجملة: "أنا هنا، لكنني لا أعيش".


