الصحراء الباسمة تلتهم الضوء عند مطلع النهار، وتض
يء فنجان قهوة على طاولة خشبية في قرية نجدية. الت
راب يتساقط من حجر الجناح، والصوت الوحيد هو ضربات
الركاب على سير العجلات.
أُرسلت رسالة بخط يدٍ ملتقطة: "العروس مختطفة بطلب
من القبيلة الجنوبية لتعويض جريمة قبل عشرة أعوام
".
الحارس الأمين، رجل لا يُهمس، أُوكل إليه الحماية
دون تردد. لم يُسأل عن السبب، فقط عن القدرة.
قبل بدء الحفل، رُميت حقيبة صغيرة تحت الممر؛ بداخ
لها سكين مغطاة بالدماء، وورقة مكتوب عليها اسمه.
في اللحظة التي رفع فيها صاحب الحفل الصوت للزفاف،
انطفأت الشموع. صمت كأن الأرض استقرت.
العروس اختفت. لم يبقَ سوى ثوبها الأبيض الملقى عل
ى الكرسي، ونثار من الشعر على الأرض.
الحصار بدأ: كل من كان في الحفل يُشتبه به. القبائ
ل بدأت ترفع شعارات الغضب.
الحارس، في صمت، أخذ خيوله إلى الجبل الشرقي، حيث
يُقال إن الهواء هناك يحمل أصوات الموتى.
وصل إلى وادي مهجور، وجد السيارة المختطفة، لكنها
لم تكن مغلقة. داخلها: نموذج صغير لخيمة جديدة، مص
نوعة من خيوط الحرير، مع اسم العريس مكتوبًا بلون
أحمر داكن.
عاد إلى القرية في الليل، وأعلن أمام الجميع: "لم
تُختطف العروس. هي مختبئة."
القادة أشعلوا النار في الخيمة المبنية في الوسط.
لم يُسمح بأي حديث.
الحارس أوقف عرسًا آخر، وأعد صياغة قانون الحماية:
من الآن فصاعدًا، لا يُسمح لأي عريس أن يدخل القر
ية دون موافقة القبائل الثلاث.
ومنذ ذلك اليوم، لم يُسمع اسم العروس مجددًا.
لكن في كل عام، عند بداية شهر رمضان، تُوضع حقيبة
صغيرة على باب أي منزل جديد—مليئة بحبوب قمح، وورق
ة بها كلمة واحدة: "آمن".


