في قرية صحراء نجد عام 1937، تجمّع القبائل حول فخ
امةٍ جديدة: شجرة مُقَدَّسة تُنتج نسيجًا يُشَدّ ا
لرؤى ويُذيب الأحاسيس — كأنَّ الأرض نفسها تُصْرِخ
بحاجتها إلى الوحدة. قواعد جديدة اتُّخذت: من يُم
سك النسيج يُصبح سيدًا للمنطقة، ومن يرفضه يُطرَد
من القبيلة.
الابن العاق، فارس، كان قد هرب من العائلة بعد خلا
ف على إرث الشجرة. وصل إلى القرية كمُلَقِّن، يعمل
في دفن المَدَى، يُخبئ نفسه بين الظلال. لكن حُضو
ره لم يُخفَ؛ فلما وُجد نسيجٌ مُشَوَّهٌ في مكانٍ
مُحَرَّم، اتُّهم بأنه سَرَقَ الطُّهْر.
في الليلة التي انطفأت فيها النيران في ساحة القبي
لة، عُقد زواج سري بين فارس وفتاة من قبيلة مُعادي
ة — لم يُعلم أحدٌ بالفعل، سوى كاهنٍ مُسْتَبْقٍ ي
حفظ العهود. الحدث لم يُسجَّل في السجلات، لكنه تَ
سَبَّب في شرارةٍ مُدَمِّرة: حين اكتشف الجدُ أن ا
بنه قد تزوج دون إذن، لم يُصرخ، بل تَوَقّف عن الك
لام يومين.
في اليوم الثالث، طُلب من فارس أن يُعيد النسيج إل
ى الهيكل المقدس، لكنه رفض. وفق القاعدة الجديدة:
من يُحَوِّل القداسة إلى سِرٍّ يُفقد كلّ حقوقه. ف
تمّ نقله إلى مَحْفِلٍ تحت الصحراء، حيث يُجبر على
النظر في نسيجٍ يُوَسِّمُ كلّ ذنبٍ مرَّ به.
حين ظهرت عليه آثار الإرهاق، أُخبره أن الزواج الس
ري ما زال حيًّا — ولكن مع نعي عائلته، إذ اتُّهمو
ا بتأليب القبائل على الدولة الجديدة. تحوّل كل شي
ء: من غيابٍ إلى ضوءٍ مُدَمِّر.
في لحظة الصباح التالي، استُدعِي فارس أمام الحاكم
. لم يُنطق أي كلمة. فقط وضع النسيج في يده، ثم أُ
غلِقَ باب المُحَفَّل. لم يُرى بَعد ذلك.
لكن في قرية نجد، منذ تلك الليلة، أصبح الناس لا ي
رفعون عيونهم عند الظلام. لأن النسيج الذي يُشَدّ
الأرواح، يُشفِّر الآن حسب ما تُريد النفس.


