في عام 1938، حيث لم تُفتح بعد الممرات الحجرية لل

نفط، تهرب قبيلةٌ من نجد من سيف التحالفات المتشاب

كة، تاركةً وراءها أرضًا خالية من العلامات، فقط أ

ثرٌ على الرمال. لا مدرسة، لا هاتف، ولا كهرباء —

فقط الرياح التي تحمل اسم الجدّة زينب، والقرية ال

صغيرة التي تُسمى "الحَوَز" بمكانٍ لا ي

ُذكر في ال

خرائط.

النظام الجديد الذي يُرسم من الرياض لا يعترف بالق

بيلة التي انسحبت. كلما سُجّل اسم في الدوريات الج

ديدة، يُختزل معنى الهوية إلى وثيقةٍ واحدة: إذنٌ

من الدولة. منعت الذهاب إلى المدينة، ومنعت إدخال

الأراضي، وحُدِّدت السُّلطات في أيدي من يحملون شه

ادةً من لجنة التأسيس.

لكن الجدة زينب كانت تعرف أن الجبل الذي يُسمى "ال

مُحَيّا" يحتوي على كهفٍ دفينٍ، كان يُستخدم قبل ع

شر سنوات من الانفتاح. عندما اختفى ابن أخيها في ع

ُمر الثامنة، وجدته تُنزله من حفرةٍ تحت صخرةٍ، ثم

تُغطيه بفراشٍ من العشب، وتُمسك بيدِه حتى يُعيد

التنفس. لم تُصرخ. لم تُعلِّق. فقط ضغطت على كتفه

وقالت: "إذا تكلمت، سيُقال إنك تشبه من هرب".

الوصمة الاجتماعية بدأت حين أُطلِقَ الأمر: "لا تس

افر إلا بتصريح". لكنه لم يكن مجرد حظر — بل نظامٌ

جديدٌ يُحول الإنسان إلى رقمٍ. من تُعدّ له الأرا

ضي؟ من يُعطى الشهادة؟ من يُسمح له بالعودة؟ من يُ

عتبر "منتميًا"؟

في الليل، بينما تتجمع العائلة حول موقدٍ من الطين

، نَظَرَ أحد الأطفال إلى الجدة وسأل: "هل سن

عود؟"

فلم تُجب. لكنها أخذت حجرًا من الكهف، ووضعته في

وسط الطبق. لم تقل شيئًا. لكن الجميع عرفوا: هذا ا

لحجر هو عهدٌ من غير كلمات.

في اليوم التالي، تم إرسال رجالٍ من اللجنة إلى ال

قرية. دخلوا بخطواتٍ ثقيلة، ووقفوا أمام منزل الجد

ة. طلبوا وثائقَ العودة. فانتزعت زينب من جيبها وث

يقةً مُحرَّفةً بخطٍّ يشبه خطَّها، وقدمتها. وهم ي

قرأونها، فتحت الجدة صندوقًا صغيرًا، ووضعت فيه ثل

اثَ حباتٍ من الرمال من داخل الكهف.

"هذه الأرض لا تُباع"، قالت. "ولا

تُمنح. تُحَفَظ.

"

انطفأت الأضواء. صمتٌ كأنّ العالم قد توقف.

بعد ذلك، لم تعد القرية موجودة في السجلات. لكنها

ظلت قائمة في أمانة العيون. الجدة زينب توفيت في ا

لعام التالي، وقبل موتها، نادت ابنها الوحيد وقالت

: "كُنْ وَحده، لكن لا تكن وحيدًا".

والآن، في مكانٍ بعيد، تُخبئ ابنتها الواقعة من عا

ئلةٍ مُستبدلة، حجرًا من الكهف، وتعيش باسمٍ آخر.

لكنها لا تزال تسمع صوت الرياح عند الظهر، وكأنها

تُناديها بـ"الحَوَز".