تُستدعى فاتحة في حفل زواج عائلتها بقرية جزيرة نص

ف قمر، حيث لا تُسمح للبنات بحضور الدروس بعد العا

شرة، حتى لو كان أخوها المُدرّس يُعلّم في المعهد

الحكومي. تُمسك دفترًا صغيرًا تحت ثوبها، فيه أورا

ق امتحانات مُحرقة من قبل والدها قبل يومين، لأنها

أرادت التقدم لامتحان الكفاءة في الرياضيات دون إ

ذن.

في الليلة التي تسبق حفل الزفاف، تُطفأ الكهرباء ف

ي القرية لأول مرة منذ 1957 — نظام التيار الجديد

الذي وُضع حديثًا لتزويد المدن الكبرى بالطاقة يُؤ

ثّر الآن على الريف. لم يعد التقويم يُعتمد على ال

قمر فقط، بل على ساعة إلكترونية تُعرض على الجدار

في كل منزل، وتُحدّد مواعيد الصلاة بدقة لا تُعذر

فيها أي تأخير.

تُرسل فاتحة رسالة مكتوبة على ورقة قديمة عبر شاب

من قبيلة رابضة، يحملها إلى مدرسة المرأة في المدي

نة، تحمل اسم "الدراسة العليا في الرياضيات&q

uot;، ويطل

ب التسجيل باسم غير مسجل. تُرفض الرسالة من قبل ال

أمين العام الذي يُردّ: "ليس لدينا مكان لمن لا تم

لك وليًا". لكنها تُستمع إليها من قبل معلمة مُتقا

عدة، تُذكّر بأن النظام الجديد يتطلب أن تكون كل م

ؤسسة تُقدّم خدمات للمواطنين، ولو كانت مُوَظَّفة

واحدة.

تأتي الليلة التي تُعقد فيها الجلسة التكميلية للف

حص النهائي، تُغلق أبواب الجامعة، ثم تُفتح فجأةً

عند الفجر — ليس بسبب خطأ تقني، بل بسبب انقطاع ال

تيار عن المكتب الرئيسي. تُرى فاتحة تقف وحدها أما

م الشاشة الرئيسية، تحفظ الأرقام التي كانت تُدرّس

ها في الظل، ثم تُدخلها يدويًا عبر لوحة المفاتيح،

تُحوّل البيانات من نظام مركزي إلى نسخة محلية.

النتيجة تُنشر في جميع المؤسسات التعليمية في المم

لكة خلال ساعتين. كل مدرسة تتلقى رسالة: "تم التحق

ق من مهارة الطالب/ة فاتحة بناءً على معايير جديدة

تُعتبر المعرفة حقًا لكل مواطن". القرار يُصدر من

دون اسم، لكنه يُعاد إرساله من مركز المعلومات ال

وطني، مع تمييز "النوع: نسائي، الدرجة: عالية".

في اليوم التالي، تُرسل رسالة إلى قبيلة فاتحة: "ا

ستُبدلت الخطة الأصلية. لن تُنقل الفتاة. سيتم تسج

يلها رسميًا كطالب أول في المعهد الوطني للعلوم".

لا أحد يعرف كيف حدث ذلك، ولا من فعله. لكن صوتًا

يُسمع من بيت فاتحة، بعد أن أُغيب الباب، يقول: "ا

لصمت لم يكن هروباً... بل كان حفرًا تحت الأرض".