الحافة المظلمة من الشارع الجديد في الرياض، 1987،
حيث ارتفعت أبنية من طوب وفولاذ فوق نقوش الرياح
القديمة. التمويل الحكومي جعل من الرقابة الذكية س
لطة جديدة: كل مبنى يُراقب من خلال نظام داخلي يُس
جل الحركة والصوت. لم يعد هناك خصوصية — فقط كامير
ات وسجّلات صوتية تُرسل إلى مركز واحد. هذا هو الع
الم الجديد، وما يسمّى "المساكن المثالية&quo
t; في الخط
ة العمرانية الوطنية.
في البيت رقم 723، دخلت زوجة ثانية لرجل من النخبة
البصرية، بعد أن استُبدلت زوجته الأولى بتقرير طب
ي مزيف من مستشفى حكومي. لم تُسمَّ بالاسم في السج
ل، بل حُفظت كـ"المرأة الثانية"، في قائ
مة واحدة م
ع الوظائف المؤقتة والخدمات المطلوبة. لم يكن لها
اسم، ولا صوت، ولا شهادة إقامة رسمية. كانت موجودة
، لكنها غير محسوسة.
بدأ الضغط حينما بدأت تسمع صوتًا في الجدار، ليس ص
دى، بل كلمات تُهمس في لغة لا تعرفها، لكنها تُشبه
حرف "م" من حرف "العين". في ا
لليلة الثالثة، ظهرت
صورتان على شاشة التلفاز في غرفة الطعام: واحدة ل
زوجها في المكتب، والثانية لامرأة أخرى، تبتسم في
مطبخٍ مُعدّ للتصوير. ثم اختفى التلفاز.
القاعدة كانت واضحة: لا يُسمح لأحد بتسجيل أو نشر
ما يُسمّى "الضوء السري" — أي أي شيء يُ
ظهر وجود ك
يان غير مرئي. كان ذلك من قانون الأجهزة الذكية. و
لكن عندما بدأ الجهاز في تلقّي بيانات من داخل الج
دار، وتوقّفت الأضواء عن الاستجابة، أدركت أن النظ
ام نفسه يُعاني من اختراق.
أثناء محاولة التحقق من سبب انقطاع الكهرباء، ضغطت
على حائط خلف سريرها. انشقّ الجدار. خرجت من داخل
ه رائحة ماءٍ مُعاد تدويره، وصوت طفلة تقول "يا أم
اه" بصوتٍ ناعم، لكنه مختلط بتشويش. لا يوجد طفلة
في المنزل. لا يوجد أي طفل في هذه الطابقة.
الصمت الذي كان سلاحًا للنظام، أصبح سلاحها الآن.
فتحت فمها، وصمتت. لم تطلب مساعدة. لم تُصدر صوتًا
. جلسَتْ على الأرض، وركّزت كل شعورها على صوت صدم
ة الجدار، وصوت تنفسها — صوت واحد. وبعد دقيقة، ان
طفأت جميع أضواء المبنى.
في اليوم التالي، تم إغلاق المنطقة. وتم نقل السكا
ن إلى مساكن مؤقتة. لم يُذكر سبب الإغلاق. لكن الج
ميع يعرف أن أحد المباني قد "انكسر".
الزوجة الثانية لم تُستدعَ. لم تُسأل. لم تُقدّم و
ثيقة. فقط حُذفت من السجل. لكن عندما دخلت الغرفة
الجديدة، وقف أمامها نموذج ذكي، وفتح بابًا صغيرًا
. داخله، قدمها، مرسوم عليها حروف من رموز السحر ا
لقديمة، ورقمها السابق: 723.
العالم لم يعد كما كان. لكنها، أخيرًا، بدأت تعرف
اسمها.


