في شرق الرياض، وسط رائحة التراب المُرَوَّى بالنف

ط، تُسجّل الطبيبة لينا العتيبي أول حالة من حالات

النوم القهري بين النساء الحوامل في مستشفى الملك

فيصل — ليس بسبب مرض، بل لأن جنينًا في رحمها يسم

ع ما لا يُقال.

المنزل الذي تُقيم فيه يُشبه صندوقًا من الرمل: جد

رانه خشنة، سقفه مُعدني يصخب عند الرياح، لكن السب

ب الحقيقي للضجيج ليس الطقس — بل طقوس التحذير الت

ي تُنفَّذ كل ليلة على بعد ثلاث مدارس.

حين تبدأ لينا بتسجيل أحلامها في دفترٍ مُغلق، تكت

شف أن كل حلم يُنبِئ بحدث: كوارث مياه، هزات أرضية

، حتى موت إحدى العائلات الكبرى في الباطنة. لم تُ

قلّد أحدًا. لم تُخترع شيئًا. فقط سجّلت ما يُرى.

الحكم الجماعي على الحالمين قد انتهى منذ عقود، لك

ن النظام الجديد لم يُبقِ للنائمين حقًا. حُكمًا س

ريًا صادرًا من مجلس الأطباء المحلي: أي امرأة تُر

وي حلمًا "غير منضبط" تُستبعد من العمل

وتُرسل إلى

مصحة داخل نجران، حيث تُعاد تنشئتها.

لينا تُمسك الدفتر وتفتحه أمام مجلس الطوارئ في ال

رياض. لا تتكلم. فقط تُقرّب الصفحة التي تُظهر زلز

الًا كان سيُدمّر حي الشماس في اليوم التالي — وتُ

شير إلى التاريخ.

اليوم التالي، تُرسل البعثة الخاصة بالتأخير، تُقي

ّم المنطقة. يُنقذون 147 شخصًا.

النظام يتراجع عن الحكم. لا تُذكر اسم لينا. لا تُ

كتب كلمة. لكن مبنى المستشفى الجديد — العملاق من

الزجاج والصلب — يحمل شعارًا مُختفيًا: "اليد التي

تُسجل الحلم، تُخفّف من ثقل العالم."

كلما مرّت سنة، تُفتح دائرة جديدة من الأحلام. لا

يُسأل عنها. لا يُطلب الإبلاغ. فقط تُحول إلى خريط

ة.