تُغطّي صحراء نجد رمالاً جُددَتْ بعاصفة حارقة، وت

حت أشجار النخيل المتكسرة، تُكشف أرضٌ جديدة: جثةٌ

مدفونة منذ عقود، بين كومةٍ من الحجر والذهب القد

يم.

المنطقة كانت مُمنوعةً من الدخول منذ 1947، بحكم "

الممنوعات العرفية" التي نصّ عليها سيد القبيلة ال

راحل — لم يُسمح لأحد بالتمييز بين الأراضي المقدس

ة والمكان الممنوع.

لكن الحارس الأمين، ابن مسلّم، كان يُعرف بضبطه عل

ى ما يُقال له دون تردد. دخل مُستودعاً خفيّاً لحف

ظ التراث القبلي، فوجدَ أن الأرض لا تُعدّ مُحرّمة

ً فقط بسبب الطقوس، بل لأنها تضمّ مفاتيح لشيء أكب

ر: مِنبعٌ قديمٌ للنفط، مُضاعفٌ بممرات تحت الأرض،

تحفظ تاريخاً كاملاً لدولة لم تُولد بعد.

العالم الذي افترضه الجميع — أن التراث هو مجرد ذك

رى — بدأ يتغير: كل ما يُقال عن التقاليد أصبح خطو

ة نحو اكتشاف جديد.

القائد الجديد من القبيلة، ابن الشيخ، أرسل رجاله

لاستخلاص الجثة. لم يطلبوا الهوية، فقط القبر.

لكن الحارس أدرك أن الجثة ليست لشخصٍ واحد. إنها م

حفوظة بعناية، مختومة بأحرف تعود إلى زمن قبل الوح

دة. حين فُتحت الصندوق، ظهرت شهادةٌ مكتوبةً بدمٍ

قديم: "النفط ليس ملكاً، بل عهدٌ. من يمسكه يحمل ا

لثأر".

القبيلة انشقت. بعضهم نظر إلى التراث كأصل، والآخر

ون إلى النفط كنصيب.

في الليلة التي سبقت الصلاة الأولى من رمضان، اختف

ى الحارس.

عند الفجر، وُجدت جثته في وسط قرية النخيل، رأسه م

ُعلّقٌ على شجرةٍ، وبيده ورقةٌ مكتوبٌ عليها: "لقد

سلمتُ العهد. الآن، يُصبح هذا المكان مُقدساً لكل

من يُريد الحقيقة".

الزمان توقف. المنطقة أُغلقت فعلياً.

لم يُقل أحد شيئاً. لكن كل عام، عند بداية الصيف،

يُوضع حجرٌ جديدٌ على الجذع.

وكل من يمرّ هناك، يغمز بعينه.