في قبيلة النجديين بمنطقة الظهران، عام 1948، لم ي

كن يُسمح للنساء بدخول مخيم الحفر، ولا حتى بمسح ا

لغبار عن آلات الحفر. كان النفط يُستخرج بيد الرجا

ل فقط، ببركةٍ من "النفط المبارك" يُقال

إنّه يُنَ

قّي الأرض من شرّ الجنّ. منعُ النساء كان قانونًا

مكتوبًا في عقود التحالف القبلي، وجريمةً تُعاقب ب

الطرد من القبيلة، لا بالجلد فقط.

فاطمة، ابنة الشيخ الأصغر، كانت تُخبئ أصابعها تحت

الثوب لتمسّ مقبض الصمام حين ينام العمال. لم تكن

تعرف أنّ الآلة لا تُحرّك النفط، بل تُحرّك شيئًا

أعمق — شيءً نائمًا تحت الرمال، تُذكّره الأصوات

النسائية. عندما أُغلق بئرٌ جديدٌ بحُرمةٍ، وُجدت

فاطمة داخله، يدٌ واحدة على المقبض، والأنابيب تنب

ض كأنها قلبٌ مكسور. لم تكن تعرف أنّ قانون العائل

ة ليس لحماية العمال، بل لخنق صوت الأرض التي تعرف

من تُحرّكه.

النفط لم يُستخرج. ارتفع من البئر كدخانٍ أسود، لا

يُطفأ بالماء، ولا يُحجب بالدعاء. انتشر في خيام

القبيلة، فتحوّلت الأضواء إلى ظلالٍ تهمس بأسماء م

يتات من النساء، تُذكّر بمن أُبعدن قبل قرنٍ لمسّه

نّ الآلة. الرجال أُصيبوا بالسُّكوت، والنساء صمتن

— لكنّ فاطمة لم تُصمت. أخذت مصباحًا من حديدٍ قد

يم، وسجّلت اسمها على جدار البئر بالدم، ثم أطفأته

. لم تُقتل. لم تُطرد. اختفت في الدخان، والبئر أُ

غلق بحجارةٍ من قبورٍ لم تُدفن.

بعد أسبوع، توقفت شركات النفط عن الحفر. لم يُعثر

على جثة. لكنّ كلّ امرأةٍ في القبيلة، منذ ذلك الي

وم، تُطفئ المصباح قبل أن تنام. وحين يُفتح بئرٌ ج

ديد، يُطلب من الرجال أن يُغنّوا ترنيمةً قديمة —

ترنيمةً كانت فاطمة تُردّدها حين كانت تُلمس المقب

ض. لم تُستبدل القاعدة. لكنّها تحوّلت. لم يعد الن

فط مباركًا. أصبح ذكرى. وفاطمة؟ تُسمّى في الأحلام

: "التي أطفأت مصباح النفط"، وتُدعى لها

بالسلام ك

لّ ليلة. القبيلة تعيش. لكنّها لم تعد تُؤمن أنّ ا

لأرض تُسكت بالرجال.