القرية تُبنى فوق طبقات من الحفر البترولية، حيث ت

ُعدّ الجذور العائلية مقياسًا للشرف، وتصبح الأرض

ذاتها كشافةً لا تُخطئ. كل طفل يُولد يُسجّل اسمه

في دفتر القبيلة، والاسم هو ما يُحدّد مكانه في ال

سُّلّم، وما يُسمح له بالعمل فيه.

عندما أُصيبت خيمة الشقيقين بانفجارٍ مريب بعد تسر

ب غاز من حفرة مُستأهَلة، رُفِعت الطوارئ: لم يُجر

ّب أحد من أهل القرية العمل في "العمليات الخ

فية"

– فتلك مهمة يُمنع فيها الحديث عن الأصل، وتُعطى ف

قط لمن ثبت نسبه عبر ثلاث أجيال.

الشاب الذي كان يُعرف بـ"المنافس اللدود&quot

; بين القب

ائل، اُختير ليُدخل الحفرة من جديد. لم يكن يعرف أ

نه سيُسجّل باسم غير ما يُعتقد. داخل الحفرة، وجد

ملفًا مُخفيًا تحت صخرة مُغطاة بدماء سابقة: وثيقة

تثبت أن جده ليس من قبيلة الرُّشَد، بل من قبيلة

محظورة منذ 1948، بسبب تمرّد على الوحدة.

حين عاد، ضاع الصمت من حوله. لم يعد أحد ينادي اسم

ه. لم يُسمَح له بالحديث مع أي أحد. ظهرت شائعات ب

أن "الروح الناقصة" تتحرك في الحفرة، وأ

ن الذين يب

حثون عن نسبهم يُصبحون "غير مرئيين" في

الدفاتر.

في ليلة الصلاة، تجمّع الناس عند بئر العزلة. رفع

الصبي وثيقته بيدٍ متقلّبة، ثم ألقاها في النار. ل

م ينطق بكلمة. لكن اللهب اشتعل نحو السماء دون أن

تهبّ ريح.

في اليوم التالي، اختفى جميع من كانوا يحملون نفس

الاسم. القبيلة استدعت فقيهًا من الرياض، وعادت تُ

قرّر: لا وجود لمن يُنكر نسبه.

لكن الملف، المُحترق تمامًا، لم يُمحَ.

الضوء الجديد الذي أشرق من الحفرة لم يُطفأ.

ومنذ ذلك اليوم، لا أحد يسأل عن أصوله.

ولا أحد يجرؤ على السؤال.