في صحراء نجد عام 1953، انطفأ ضوء مصابيح الكهرباء

بعد عصر الصلاة، وانكسر همس الأئمة في المساجد بس

بب اضطراب الشبكة الحيوية التي تربط كل بيت بالمنز

ل الوحيد للنظام الوطني الجديد: القلب الضخم للإضا

ءة الزيتية المركزية.

المدينة لم تُخَفِّفْ من دوائر السكون. بل أصبحت ت

ُشغّل جهاز التحكم في الماء والكهرباء عبر نظامٍ ج

ديدٍ يعتمد على "الأمر" — إشارةٌ واحدة

من مراكز ا

لسلطة في الرياض تُحدث تغييرات في حياة عشرات الأس

ر.

في زاوية من الدار، فتحت "ليلى" كتابًا

مطبوعًا بخ

طٍّ يدويّ: مذكرة تعليمية من مدرسة نسائية تُدار س

رًّا في منزل أحد التجار. ختمتها بقلمٍ كُحلٍ، ووض

عتها تحت وسادة من الجلد. لم تُقل شيئًا. لكنها أع

دت كتابة كل حرفٍ كأنه صيامٌ.

الرجل الذي يُرسل التقارير إلى الرياض من قبل مبنى

"المرصد" – مركز الرصد الإداري – هو من

اختار اسم

ها في قائمة المرشحين لتدريب المهندسين المدنين. ا

جتزت الاختبارات بحجة أن "الطلب يتجاوز النقص

". لك

نهم يعرفون أن الترشيح لم يكن لشيء سوى صمته.

عندما وصلت أول شحنة من مواد بناء مصنع المياه، اش

تعلت حريقٌ في ساحة التوزيع. تم توجيه اللوم إلى "

الأجهزة القديمة"، لكن فنيًا، كان الخطأ في وحدة ا

لتحكم التي أعطى إشارةٍ متكررة أثناء التشغيل. لم

يُفتح تحقيق. فقط نُقلت البيانات إلى ملفٍ مغلق با

سم "الاستقرار التجريبي".

في ليلةٍ من ليالي الصيف، وقف جيش من الرجال أمام

باب القرية، يحملون أدواتٍ تُشبه ما يستخدمه الحرا

س في الحدود. لم يدخلوا. فقط وضعوا صندوقًا معدنيً

ا عند مدخل الشارع، مع نصٍّ مكتوب بالحروف العربية

: "إذا أراد أحد أن يُعلن عن شيء، يجب أن يُقدّم ط

لبًا قبل 72 ساعة، ويُستثنى من ذلك ما يُقرره المق

يم العام."

ليلى أخذت الورقة، ووضعتها داخل الكتاب. لم تُقدم

طلبًا. ولكنها بدأت تسجّل كل يومٍ رقمًا من عدد ال

أجهزة التي فشلت، وكل مرة تتكرر فيها كلمة "ملاحظة

استقرار".

بعد ستة أشهر، نُقلت مدرسة التدريب إلى موقعٍ جديد

. وُضع في سجل المركزي: "مصدر التوظيف النسائي — م

رحلة تجريبية".

وفي اليوم التالي، نُشرت رسالة من الرياض: "تم تأك

يد الاستقرار الكامل في جميع المحافظات. لم يعد هن

اك حاجة لتقييم مستمر."

ليلى كانت قد اختفى من الملفات. لكن في آخر صفحة م

ن الكتاب، كُتب: "الصمت ليس تنازلًا. هو البد

ء."