تُرفع خيمة من قماش أسود فوق رمال نجد في عُمر 195
2، ليس للإيواء، بل كمَعبَدٍ مُضطَرِبٍ من شعائر ل
ا تُكتب. الأسرة المُتموّجة في جزيرة الخالدية تُع
لن عن أول احتفال رسمي بوصول النفط، لكنها ترفض أن
تُقدِّم الطقوس القبلية: الصلاة في الظهر، وحلق ا
لرأس للصغار، وتوزيع النسيم على المريض.
الساعة يدوي فيها صوت الجرس، والكثير يصرخ "الله أ
كبر" – لكنه لا يأتي من المسجد. مصدر الصوت هو ناف
ورة حجرية في وسط القرية، تنبض بالدم عند كل ضربة.
في الليلة الثالثة، يرى ابن البُلدْرة، رجلٌ في ال
عشرين، حلمًا: أمه تُنادي باسمه من وسط رمال تتحرك
كالجثث، وحولها تدور سياراتٌ بلا طاقم، تحمل شعار
ات لم تُصنَع بعد. ينتبه حين يُحسّ برائحة الزيت ا
لتي لا تُشبه الزيت.
يُرسل الكاهن إلى الشيخ الذي استقرّ في مكة، ويبقى
ثلاثة أيام دون رد. في اليوم الرابع، يُطلب منه أ
ن يُفكّر في تفسير الحلم. لا يُردّ، لكنه يُدخل عل
امات في كتاب قديم من زمان الملك عبد العزيز.
الليلة التالية، يختفي أحد أبناء القبيلة الثلاثة.
لا يتبقى سوى بصمة قدم صغيرة في الرمل، ثم اثنان
ينامان ميتين في خيمتهما، وعيناهم مفتوحتان، وكأنه
ما رأيا شيئًا لم يكن في العالم.
يدعو الشاب إلى جمعية "النور"، مؤسسة جد
يدة مُدعوم
ة من قبل مستثمر من الرياض، لتأخذ مكان الجمعيات ا
لتقليدية. لا يُقبل، لكنه يُسمح له بـ"استخدام الح
لم كأداة للتماسك".
في ليلة القيامة الأولى، يُعلن عن مشروع "مَش
غول":
أول محطة بنزين في نجد، تُبنى فوق مكان الحلم. ال
ناس يأتون يُحبّون البناء، لكنهم يرتعشون حين يرون
علامات محفورة في الأرض: أرقامٌ تمتد من حفرة إلى
حفرة، كأنها خطوط تناسب قلبً مُستدير.
بعد أسبوع، تبدأ المحطة بالعمل. الوقود يخرج أحمر.
المارة يتسارعون لتفاديها، وتحت المطر، تتشكل نبا
تات غريبة من زيتٍ غير طبيعي.
في الليلة السادسة، يُفتح حقل نفطي جديد، ويزداد ا
لضوء. أما الحلم، فقد تكرر: الأم تُعيد صراخها، لك
ن هذه المرة بوجه آخر – وجه الرجل الذي يقود المشر
وع.
الشيخ يحضر. يُؤمّر بتدمير المحطة. لا يُرد. يُعاد
توجيه المولدات إلى جبلٍ بعيد.
لكن منتصف الليل، تُسمع صفارات من تحت الأرض. الجم
يع يركض. وينكشف ما كان مُخبأً: الخزانات تحت القب
يلة ليست للنفط، بل لشيء أقدم.
المحطّة تُغلق. المؤسسة تُحلّ. والشاب يُلقى في ال
سجن، ليس لأنه فعل شيئًا، بل لأنه رأى الحقيقة.
في اليوم السابع، يُطرح اسمه على المنصة في مدرسة
جديدة، مع لافتة: "من أجل النجاح التجاري في عهد ا
لتراث".
الناس ينظرون إلى الكتاب الذي يحمله، ولا يقرؤونه.
فقط يشعرون بأن شيئًا ما قد بدأ، وأنه لن يعود كم
ا كان.


