يختفي شاب من نجد في وسط رحلة إلى الرياض، يحمل في

جيبه خريطة غير مكتملة لقرية مهجورة منذ 1945، تُ

عرف باسم "أبي سيف". لم يكن يعلم أن كل

خطوة له تُ

سجّل في نظام جديد: أول شبكة حفظ الموروث العائلي

عبر هوية رقمية متوارثة من القبائل. النظام الجديد

، المعروف بـ"الحمى"، لا يُعتمد على الس

جلات الورا

ثية فقط، بل على تقييم الشهادات الحية للذات والسر

دية التراكمية لكل عائلة.

الحِمَى تُعاقب من يُقلّد أو يُخون الموروث. تبدأ

الأزمة عندما تُكتشف حقيقة أن أحد أفراد العائلة ا

لتي كان يبحث عنها — أخت صغيرة كانت مفقودة — ليست

مجرد ضحية، بل دليلًا حيًا على نزاع قبلي دفين اس

تمر 30 عامًا. النظام لا يُسمح بتغيير هذا الدليل،

ولا يمكن إخفاؤه، لأنه يُعدّ مؤشرًا على صحة التس

لسل العائلي.

يُستدعى المسافر التائه أمام لجنة الحمى في مبنى ح

كومي حديث، تم تشييده فوق مدرسة سابقة لتعليم البن

ات في الخمسينيات. أمامه ملفٌ يُظهر أنه مُدرج كـ"

مجهول النسب" بسبب انقطاع سجلات ما قبل النفط. لكن

ه يُثبت نفسه بأحد الوثائق: خط يد أمّه، بخطٍ محفو

ظ في مخبأ تحت سقف منزلها القديم. ذلك الخط يُعتبر

دليلًا قانونيًا في نظام الحمى، رغم أنه ليس مُرق

مًا.

النظام لا يقبل الجهل. عندما يُطلب منه تفسير أصل

اسمه، يُجبر على الذهاب إلى مسجد القبيلة في الطائ

ف، حيث يُكشف أن اسمه مشتق من نبيّ قبلي، مات قبل

الاستقرار، ومُنعت ذكره. في ليلة واحدة، يُعلن عن

تدمير الكنيسة القديمة التي كانت تحوي كتابًا مخطو

طًا يُذكر فيه اسمه — بحجة "تحديث التاريخ".

لكنه لا يصرخ. لا يرد. يجلس أمام المحرّك المركزي

للحمى، يضع يده على لوحة التفعيل، ويختار مسارًا ل

ا يوجد في أي سجل: "الضمير". النظام يُس

جل هذه الخ

طوة. لا يُعطيه ترخيصًا، لكنه يُفتح له بابًا: حقّ

الدفاع عن العائلة المُختلَفة.

في اليوم التالي، يُرسل وثيقة تُثبت أن زواجه من ف

تاة من قبيلة أخرى، وهو ممنوع من الإقامة في المدي

نة، لم يكن مجرد اتفاق عائلي، بل وسيلة لحماية سجل

ات حامية من التلاعب. النظام يُعيد تسجيله كـ"مُرَ

تَّب".

القصة تنتهي حين يُنشر اسمه ضمن قائمة "الأبطال ال

صامتين" في أول جريدة حكومية تصدر بخطٍ مطبوعٍ يدو

يًا، في يوم الذكرى الوطنية. لا يُذكر اسمه، لكن ص

ورة وجهه تُعرض مع رسالة مختصرة: "الصمت ليس ضعفًا

. هو بناء".