تُسجَل قرى نجد في أوائل السبعينيات على خريطة صحر
اء غير مُسقاة، حيث تُحصَر الحياة حول آبار جافة و
أسرٍ تعيش على عقدة الإرث والتقادم. يعود عبد الله
، المهندس المبتكر من الرياض، إلى قريته القديمة ب
سيارة سوداء تحمل علامات الدولة الجديدة، ومعه تصم
يم مكثف: شبكة مياه تحت الأرض تعمل بالطاقة الشمسي
ة، تُغذِّي أراضٍ لم تُزرع منذ عشرين عامًا.
الناس ينظرون إليه كمُبْتَكِر، لكنهم يخشونه أكثر.
حين يبدأ بناء أول خط أنابيب، يُرفض من قبل مجلس
العشيرة؛ لأن "الهواء لا يُختزل في أنبوب&quo
t;، و"النه
ر لا يُصنع من فولاذ". ضغط العادات يبدأ مع أول اج
تماع رسمي: قدموا له زوجةً من أسرة مُحكمة، اتفاقً
ا تقليديًا، ليُرسخ تأسيس عائلة جديدة. لكنه يرفضه
ا بسكون، ويقول إن الزواج لن يكون قبل إكمال المشر
وع.
القاعدة تُطبّق: لا يُسمح لأحد ببناء ما يُشكّك في
العروبة أو الطبيعة. حين يُنشَر تصميمه في مجلة ح
كومية، تتلقى القرية تهديدًا ضمنيًا من رجل دين مُ
تّخذًا مكانًا في المدينة، يقول إن "من يُعيد صنع
الطبيعة، يُخلّ بقدرة الله". النظام لا يُقرّر شيئ
ًا، لكن الجماهير تُحكم بقلوبهم: كل من يستخدم الأ
نبوب يُستبعد من المساجد.
في ليلة الصيف الأخيرة، تسقط مطرةٌ مفاجئة بعد عشر
سنوات من الجفاف. الانفجار يحدث في المحطة الرئيس
ية — تلف مفاجئ بسبب تراكم شحنة كهربائية. الحفرة
تنفجر كأنها كشفت عن سرّ قديم: جذر نخيلٍ مُغمورٍ
منذ قرن، يحمل دليلًا على أن هذه الأرض كانت ذات ي
وم موطنًا لحضارة مفقودة، تُدير مياهها بآلات حجري
ة تُشبه التصميم الحديث.
الناس يتوافدون. يقف عبد الله أمام القبيلة، لا يت
حدث، بل يُفتح الخزان المدفون، ويُظهر الأدلة. يُش
رِع أحد الشيوخ الحديث: "إذا كان هذا العلم موجودً
ا قبلنا، فهل نُحارب الماضي أم نُكمله؟"
اليوم التالي، تُفتح محطة المياه. يُرسل رئيس العش
يرة رسالة: "لا تُسمح بأي حديث عن الابتكار إلا بع
د زواج الرجل". لكن عبد الله لا يُقدِّم طلبًا. يح
ضر زفافه في السوق القديم، يُمسك بيد عروسٍ اختارت
نفسها من بين النساء اللواتي أحببنه خلال السبعة
أشهر الماضية، ويعقد العقد أمام الجميع.
الأنبوب يجري بالماء النقي. أول طلعة شمس بعد الحص
اد تُشرق على حقولٍ أخضرت من دون تدخل. اليوم، يُس
مّى المشروع باسم "أرض الوصل".


