في قرية تُعَلَّقُ على شاطئ بحري في الحجاز، تُنشَ
ر أول محطة اتصال متحركة في المملكة، تربط القرى ا
لنائية بالمركز الإداري الجديد. الأنبوب الجوي يضي
ء ليلًا كالنجمة، ويتوقف عن العمل عند طلوع الشمس.
الهندسة الكهربائية تُخَطَّطُ بمنطقتيْن: داخليٍّ
للإشعارات الطارئة، وخارجيٍّ للبث الترفيهي. لكن ا
لصندوق الرئيسي — الذي يحمل اسم "رجلٌ لا يعرفه أح
د" — يُنتِج ترددًا غريبًا كلما تجاوزت الساعة الع
اشرة.
المهندس المبتكر، عبد الله بن فهد، يرفض إيقاف الج
هاز. يقول: "أنا أصلح ما كسرته الدولة".
لكن عندما
يُستدعى لاختبار النظام في اليوم الثالث، يسمع صو
تًا يتكرر: "أنا لم أذهب إلى القبر... أنا تحت الأ
رض".
الهيئة العليا للاتصالات تُصدر قرارًا: أي تردد غي
ر مسجل يُعدّ "استفزازًا للموائد"، ويُج
رَّم بموجب
مادة 7 من قانون الأمن الإعلامي. لا يمكن للمرء أ
ن يُقرِّر ما يُسمع. فقط ما يُعلن.
في الليلة الرابعة، يُغادر عبد الله مكتب التحكم.
يعود إلى حفرة قديمة في الشاطئ، حيث كانت هناك سكك
حديدية مهجورة. يدخلها، ويرمي جهاز الاستقبال في
رمال البحر.
الجهاز يُنبعث منه صوت واحد: "أنا كنتُ مُخطئًا، و
لكنك الآن أكثر خطأً".
في الصباح، يُظهر مدير المحطة جهازًا جديدًا. يُعل
َن أنه "تم تحديث النظام"، وأن الصوت ال
سابق كان "
اختراقًا تقنيًا". لكن عبد الله لا يعود إلى العمل
. يُقدّم استقالته. يُسجَّل باسمه في سجل المُستَب
عدين.
الصمت الذي يلي ذلك ليس هادئًا. هو حزين. كأن العا
لم قد خُطِّطَ له دون أن يُسمَع.


