تُرفع الأضواء في قسم الطوارئ بالمستشفى العام بمك
ة، حيث تُدخل جثة صامتة بجروح عميقة — رجل من القب
ائل الجنوبية، يحمل على صدره وصيةً مكتوبة بخط يدٍ
خشنة: "لا تتركني أموت بين الكوادر".
الطبيبة فرح، المقيمة منذ شهرين في المستشفى بعد ت
عيينها بمقابلة حكومية، تُفحص الجرح بحيرة؛ النزيف
لا يُفسّر بحسب التقاليد الصحية، بل يشبه طريقة ا
لقتل التي تُمارس في زمن الصراعات القديمة.
تبدأ الشكوك حين تجد أن كل المرضى الذين تم إدخاله
م في آخر 48 ساعة قد استُخدموا لاختبار دواء غير م
رخص، دون إذن، بتحديثات تلقائية من نظام حكومي جدي
د مرتبط بتقنية الـ"أذن البيضاء"، وهو ن
ظام مراقبة
صحيّة مدمج بجهاز الحساسات.
في الليلة الثالثة، تُفتح ملفات إلكترونية خفية تُ
ظهر انتشاراً ممنهجاً للمرض في مناطق الريف، لكنها
مُخفاة تحت تصنيف "أعراض نفسية".
الصباح التالي، تُغادر الطبيبة المكان وهي تحمل مل
فاً مُمسوخاً بطبعة الرموز الثلاثية، تُدرك أن الن
ظام الجديد لا يُعيد ترتيب الصحة، بل يُعدّل تقاري
ر الموت لتكون "طبيعية".
تُرسل رسالة عبر قناة مختصرة داخل النظام، متسلّلة
من خلف الواجهة، بصيغة تعتمد على لغة السرية القب
لية: "النار لا تُطفأ إلا بحِرق الخشب".
في الساعة الثانية عشرة، يُغلق النظام الإلكتروني
كلّ الوحدات الطبية ذات الربط مع المحافظة الشمالي
ة، ويُصدر أمر بإخلاء القسم.
فرح تُخفي الملف في غرفة تخزين الأدوية، ثم تُغلق
الأبواب من الداخل، وتُنهي العمل بنظام يُعدّله ال
ذكاء الاصطناعي الذي يُعلن عن "استقرار عام".
عند الفجر، تُكتشف جثة ممرضة من الساحل الشرقي، تُ
وضع بجانب فرح، بجروح مشابهة.
المعلومة تُنشر عبر الإشعارات الحكومية: "أعمال عن
ف مجهولة، لا علاقة لها بالخدمة".
فرح تُدير جهاز الميكروسكوب الصغير، تُحلّل العينة
، وتجد بقايا مواد محرّمة من زمن النفط الأول، تُس
تخدم لتعديل الدم.
تُرسل التقرير الأخير إلى موقع محلي مُخفي، مع إشا
رة خفية إلى زاوية مسجد جدة القديم.
المساء، يستأنف النظام عمله، لكن الجرعات لم تعد ت
صل للمرضى.
الوقت يتوقف عند الدقيقة 59.
الوحدة تُغلق.
المحفظة المُخزنة تُفتح من قبل مسؤول صحيّ، يقرأ ا
لتقرير، ثم يضعه على كرسي الطبيبة.
الرقم الأخير في التقرير: 1932.
وهو تاريخ تأسيس المملكة.


