الضوء الأول من القرن العشرين لم يكن شمسًا، بل فت

حًا في الغيم: كل من يُنظر إلى السماء الآن يرى وج

هه من الماضي، ليس في التذكّر، بل في الواقع. هذا

هو واقع "الفاخرة" — الكوكب الذي تغير ن

ظامه منذ أ

ن اكتشفت القبائل الأولى أن النجوم ليست ضوءًا، بل

ذاكرة عالمية تُعاد تدويرها كل ليلة.

في قرية جزيرة هجر، انتُزعت من طيّة المطر أولى خط

وات التماسك بين الريان والمنصوري، حين أُمرت كل ع

ائلة بتقديم تابو من الماضي كمصدر للطاقة. أحد الم

طّلعين، سليم، الموظف المجتهد، دفع فاتورة سجلاته

الحسابية إلى التسعة عشر عامًا من العمل دون راحة،

ليُدخل زوجته وابنته إلى الدائرة العليا في الإقا

مة المُعلّقة فوق سفح الجبل.

لكنه نسي أن تابوه كان له: صورة طفلٍ يتلو آية في

خيمة، بعد يوم من استحالة الخروج من القرية. تلك ا

للحظة، التي كانت مجرد تذكّر، أصبحت عقوبة: كل مرة

يُفكّر فيها، تُسقَط نجمة من السماء، وتُحرق قرية

ٌ في الأصل.

في ليلة المدّ الأخير، بينما تَغيب الشمس، تُسقط ا

لنجوم الثلاثة الأخيرة في موضع القبيلة. تُختزل ال

سماوة في دفترٍ واحد، يُرسل من مكتب الحكومة المرك

زية. سليم يفتحه — ويقرأ: "لم يُسمح لك بالعودة إل

ى نفس مكانك".

في الشفق، يصعد إلى قمة الجبل، حيث يُترك ملاكٌ من

حجرٍ مُحترق يُشبه جسده. لا يتكلم. لا ينادي. فقط

يُلقي بملفه في النار.

النجوم تعود. السماء تُغلق. ولا أحد يعرف إن كان ق

د غُفِر، أم أن الندم قد صار دينًا لا يُخلص منه.