الضوء المبكر يغمر الصحراء عند حدود نجد، وترفرف أ
علامٌ صغيرة فوق خيمٍ قديمة. تنطلق سيارة من جماعة
طيّبة، تحمل شابةً في فستان أبيض، لكنها لا تصل إ
لى القبلة. اختفت من وسط الطريق، كما لو أن الأرض
ابتلعتها.
في غرفة بئر مظلمة تحت مجمع مهجور، تُمسك عروسٌ بق
لادة من رماد الميثاق، وتدفعها سيدة تجلس على كرسي
من عظام تشبه الشجر. لا تتحدث. تنظر فقط.
القائد الظلي، ابن عاق، يقف أمام باب حجري. لم يكن
يُريد الزواج. كان يرفض العروض منذ سنوات، لكن هذ
ا التزامٌ مُفْرَض من قبل الأسرة لحفظ الشرف بعد ا
نقطاع الميراث. الآن، لا يمكنه الهروب.
الإطار الزمني يتغير: في هذا العالم الجديد، كل إن
سان يُولد مع "خط" من الرؤى، يُظهر ما ي
ُحتمل أن ي
ُفقد أو يُستعاد. الطريقة الوحيدة للنجاة من الجِن
هي التضحية بالشخص الذي أراد أن يُحبّ. لا يُسمح
ببيع الروح، ولا يُقبل التعويض بالمال.
الساعة توقفت.
الأطفال الذين يلعبون في الحقول يُصبحون أشباحًا ي
مشون دون وجه.
النوم يُعدّ جريمةً في زمن الفانتازيا، لأن السكون
يُفضي إلى استدعاء الكائنات.
الابن العاق يُرسل رسالة عبر قلم من حجر رملي. يكت
ب: "أنا أُعطي نفسي إن سمحتم."
لا أحد يقرأه.
لكن الجِن يعرفون.
بعد ثلاث ليالٍ، تُفتح أبواب البئر.
العروس تعود — لكنها لا تتذكر اسمها.
الصوت الوحيد الذي تصدره هو ضحكٌ بارد.
الحفل يُقام مجددًا، ولكن هذا المرة لا يوجد ما يُ
قدّم. لا هدية، لا نقود، لا حتى نبيذ. فقط خيمةٌ و
احدة، وثلاثة رجال يجلسون حول نار، يحددون من سيُخ
تَار التالي.
السلطة ليست في السيف.
هي في من يُقدم نفسه.
الجِن لا يطلبون دماء.
يطلبون إدراكًا.
الابن العاق، اليوم، يُدعى للجلوس على الكرسي.
وأمه تصرخ من بعيد: "هل نحن من خلفك؟!"
لكنها لا تعرف أنه لم يعد هناك من يسمع.
العالم الجديد يبدأ بالاختفاء.


