في وادٍ من نجد، حيث تُختبئ الماء تحت صخورٍ جافة،

يُستَدعى حجرٌ من عهدٍ سابق — لم يُمسَّ منذ قرنٍ

— ليُنقذ قريةً تُعاني من جفافٍ شديد. لكن ما اُك

تشف لا يشبه الأرض: الحجر يُحرّك الزمن، يُعيد خلق

التراب بمقاساتٍ أخرى، يُعيد البناء من جديد كل ل

يلة.

المرأة الوحيدة التي ترى الصورة الكاملة في النوم

— فاطمة — تُقدّم نفسها كـ "نسائي" في د

يوان الشيو

خ. لا يُسمَح لها بالكلام، لكنها تُرسل رسالة عبر

سحبٍ تتكرّر كل ليلة: رؤيا سيفٍ يسقط في البئر، ثم

يعود مكسورًا.

منافسها اللدود، عبد العزيز، يُصرّ على أن الجذور

التاريخية للقرية تعود إلى سلالةٍ مُنتَهية، وأنه

الوحيد الذي يملك حقّ السماح بالاستخدام. يُعلن أن

أيّ استعمال للحجر دون إذنٍ منه يُعدّ تدميرًا لل

إرث.

لكن الحجر لا يُستعمل فقط؛ بل يُغيّر العالم. كل م

رة يُحوّل أحدهم جزءًا من القرية، تُختفي أشجارٌ،

وتُبنى بيوتٌ جديدة، تُعاد تسمية الأسماء، وتُصبح

الأيام غير متطابقة. النظام القديم يتلاشى: البدوي

ّة تُحلّ محلّها سُبلٌ جديدةٌ، والزواج التقليدي ي

ُكسر عندما يُختار شريكٌ من غير القبيلة.

النظام الجديد لا يُسمح فيه بالخلافات، لكن الخلاف

ات تُولد من الذات. فاطمة تُشاهد حبيبها، ابن أخته

ا، يُحول وجهه عن الحجر ويبدأ يُسقِطُ عليه سكينًا

، لا لتدميره، بل لاختراقه. تُصمت، تُغادر، لكنه ل

ا يعود.

يومًا، تُسمع صرخة من البئر. فتحت الظلام، ظهرت نس

اؤها قبل عشرة أجيال، يُرفعن حجارةً، يُحيين أرضًا

ميتة. ولكنهم لا يُريدون الخروج. يريدون أن يبقى

الحجر في باطن الأرض، لأنَّه ليس ملكًا لأحد، بل ه

و وَسِيلَةٌ لِيُستَأنَفَ ما تمَّ قطْعُه.

فاطمة تدخل البئر، لا لتفتتح، بل لتُغلقَ الطريق.

سكينها تنكسر على الحجر. الدم يتساقط، لكن الحجر ي

ُبتلعه.

الماء يعود. البيوت تعود كما كانت. الأسماء تُكتب

من جديد. لكن الوجه الذي يُنظر إليه من بعيد — في

المرآة أو على صدر الطين — لا يشبه أحدًا من القبي

لة.

القرية تعيش. لكن الحزن لا يُمضي. لأنه الآن، كل ي

وم، يُستمدّ من شيءٍ لم يُخلق بعد.