الحريق الذي أحرق العاصمة قبل عشر سنوات لم يبقَ ف
قط أنقاضًا — بل سلّب العالم من كل شكلٍ من التماس
ك: المياه تُضخّ من جذور الأراضي الميتة، والكهربا
ء تُحسب بالقطرات، والشمس تُنذر بالموت أكثر من كو
نها مصدرًا. في هذه البيئة التي ابتلت بالأرض الجا
فة، تُفتح مدرسة نسائية في قرية سابقة كانت تمثل "
أرض الصبر" في سجلات القبائل.
الداعية المؤثر، أميرة بن عبده، تُقرّر عدم نقل ال
تعليم إلى المدينة الجديدة حيث تتجمع العائلات بمن
زلتين للبنين. تنظم حملة: كل فتاة تُدرّس يومًا وا
حدًا في البيت القديم، وتُكتب في دفتر يحمل اسم "ا
لجذور". النظام الجديد لا يُسمح فيه بأي استثناءات
— لا تُقبل الفتيات اللواتي خسرن تاريخ العائلة،
ولا يُسمح بتكرار التسجيل.
القانون يبدأ بالتماسك: منعت السفينة الناقلة للما
ء من دخول القرية لثلاثة أيام لأنها وصلت مع طلب م
ن زوجٍ لم يُسجّل اتصاله بالعائلة. كان هذا كافيًا
لتُعلّق جميع الدروس في اليوم التالي. لم تكن مسأ
لة تناقض، بل قاعدة: إذا انكسرت الجذور، يسقط الما
ء.
الفتاة الوحيدة التي ترفض الانضمام هي لينا، ابنة
عامل سابق لم يُسجل اسمه في السجل. حاولت إخفاء وج
ودها في الطابق العلوي، لكن حضورها تسبب في هزّة:
تلاوت آيات في الحظيرة عند الشروق، ثم اختفاء أحد
الأطفال من المدرسة. بدأت القبيلة تربط الحدث بـ "
العين السيئة"، وطلبوا من أميرة أن تنهي التجربة.
في الليلة التاسعة، تحضر أميرة إلى المدرسة وتجد ل
ينا تقرأ كتابًا معدًا بيدٍ قديمة: "كتاب اله
جرة"،
مخطوط من القرن التاسع عشر، يذكر أن أول من وصل إ
لى تلك الأرض كان رجلًا من آل نجد حمل بِطْنَةً من
الماء في حقيبة قماش. تُفكّك الكتاب، وتُكشف صورة
مطبوعة على ظهره: خريطة تؤشر إلى ينبوع تحت قبو ا
لمدرسة.
تُرسل الفريق المُعاون إلى التنقيب. بعد ست ساعات،
تخرج قطرة ماء من الصخر. تُصبّ في وعاء من صنع من
خشب شجرة السدر، ويُوضع على المدخل. صوت الماء يُ
سمع لأول مرة منذ ثلاث سنوات.
يوم الجمعة، تُعقد جلسة في الساحة. الجميع يقف أما
م الوادي الجديد، بينما أميرة تضع الماء في صحن من
البرونز، وتُردّد: "هذا ليس رفاهًا، بل وفاء&
quot;. تُ
فتح المدرسة رسميًا كمركز ثقافي للنساء، وتُسمى "د
ار الجذور".
القوانين ما زالت قائمة: لا تُرفع أي شهادة دون تس
جيل الجذور، ولا تُعطى مياه إلا بعد التسجيل. لكن
في كل مساء، تُستمع إلى صوت ماءٍ يجري في الخزان.


