الحفرة الكبرى فُتِحت في عام 1402ه، وانهارت الأرض

من تحت سوق الدوارة في الرياض. لم تبقَ جدران، بل

بقيت أشجار النخيل مُعلقة في الهواء، كأن الزمن ت

وقف عند لحظة واحدة. السكان الذين نجوا كانوا عشرا

ت، معظمهم من النساء والصغار، لأن الرجال كانوا في

الحقول أو في المسافات البعيدة.

من بقايا المبنى الترابي، ظهرت أولى خزانات المياه

العميقة — غير مُكتشفة قبل الكارثة — وبقيت ساكنة

منذ عصور. لكن مع تغير الضغط الجوي وذوبان الطبقا

ت الجيولوجية، بدأت تتفجر كميات صغيرة من الماء ال

صافي كل ليلة، كأن الأرض تنفث دمعتها.

أُنشئ مقر مؤقت للناجين في مجمع مستودعات قديمة با

لقرب من القصر الباطني، حيث اجتمع الأهل على طاولة

واحدة دون صلاة، لأنه لم يكن هناك مصلٌّ. كانت ال

خطة: البقاء حتى يتضح ماذا يجري. لكن في اليوم الس

ابع، أُعلن أن جميع الموارد — الماء، الطعام، ومست

لزمات النظافة — ستُدار عبر لجنة نسائية فقط. لم ت

ُكتب هذه القاعدة، لكنها انطلقت من فعل: عندما حاو

ل أحد الرجال اختراق جزيرة الماء، قُبض عليه، وأُخ

ذت منه سكينته، ثم أُرسل إلى موقع آخر. لم تُسجَّل

أي تهمة. فقط صوت رجل يقول: "النِّساء يحكمون الآ

ن".

في ذلك الوقت، كانت ليلى تعمل كموظفة مُجتهدَة في

إدارة التخزين، تُعدّ الحسابات، تُوزّع الكيسات، ت

ُتابع التسجيلات. كانت تعرف كل شيء عن كل شيء، لكن

ها لم تُقل شيئًا. لم يُسمَح لها بتقديم مقترحات،

لكنها وُضعَت في قائمة مسؤولي الانتقال.

بينما كان الجميع يُجهزون لتقسيم المناطق، رفضت إع

طاء اسمها. لم تطلب مكانًا، ولا استحقاقًا. لكنها

أرسلت رسالة مكتوبة بخطٍّ واضح على ورقة بيضاء: "ا

لماء سيذهب إلى المرضى، لا إلى الفقراء". هُدمت هذ

ه الورقة فورًا، لكنها ظلت معلقة على الجدار من بع

د.

في الشهر الثالث، بدأت تظهر أعراض في بعض الأطفال:

سُمّيت المجموعة "الضوء القاسي"، لأن عي

ونهم أصبح

ت تُضيء في الليل، كأن الدماغ يُشغّل شحنًا من الد

اخل. لم يكن أحد يعرف سبب ذلك، لكن امرأة واحدة، و

هي زوجة أحد المهندسين، أخبرت: "إذا كان الماء قد

جاء من أعماق الأرض التي لم تُمس منذ ألف عام، فقد

حمل معه شيئًا... ربما حياة أخرى."

ليلى، التي كانت تُراقب كل تقارير البيئة، نظرت إل

ى ملفات التفاعل الكيميائي، ووجدت أن الماء يحتوي

على نسبة غير مسبوقة من شوائب عضوية غريبة، تتداخل

مع البروتينات البشرية. حين أعادت تحليل بيانات ا

لنوم، اكتشفت أن أولئك الذين تأثروا بأعراض "الضوء

القاسي" كانوا ينامون في نفس الغرفة، وعلى نفس ال

وسادة، من نوعٍ واحد، مصنوعة من قماش حُفر من مخلف

ات الكارثة.

بدأت تحاول حفظ كل شيء، لكن لجنة الإدارة نفت أي ع

لاقة بين الظاهرة والماء. فقررت أن تُحرّك النظام

من داخله. أرسلت رسالة ثانية، هذه المرة إلى كل مخ

تبر نسائي في المنطقة: "كل يوم نُؤمِّن فيه للماء،

نُؤمِّن أيضًا لربما ما هو أعمق من مجرد البقاء."

في اليوم التالي، فُتح باب المخزن الرئيسي، ووجدوا

فيها حقيبة صغيرة. بداخلها، ماء من نفس المصدر، و

مقطع صوتي مسجل باسمها: "أنا لا أريد أن أكون قائد

ًا. أريد فقط أن أعرف إن كان ما يحدث يمكن تفسيره،

قبل أن يتحول إلى شيء لا نعود إليه."

لم تُفتح الحقيبة. لكنها أُعطيت لخمس نساء مختارات

. من تلك اللحظة، بدأ التفكير ينتقل من نظام "الحف

اظ" إلى نظام "الفهم".

اليوم، لا يزال الماء يُوزَّع عبر اللجان النسائية

. لكن في كل قرية، يوجد طفل يُضيء عينيه في الليل،

ويجلس على حافة السطح، يُحدِّث نفسه بصمت.

ليلى لم تعد تُقدم تقارير. لكنها تمشي في الشوارع،

وتُلقي نظرة على الأبنية الجديدة، وتُدرك أن العا

لم الذي عاشوا فيه قبل الكارثة لم يعد موجودًا.

لكنها لا تبكي.

الدموع سقطت من عينيها مرة واحدة، في الليلة التي

سقطت فيها الشمس.

منذ ذلك اليوم، أصبحت حياتها حزينة.

لكنها تستمر.