الرمل ابتلع الطريق قبل أن يُنهي السبّاق. في قلب

الصحراء المتفتتة، حيث هبطت سحابة من غبار نوويّ،

انكسرت كل مواصفات الحياة القديمة: الأراضي لم تعد

ملكًا لمن يحمل شجرة العائلة، بل لمن يملك جهاز ا

ستخراج المياه من العمق. النظام الجديد اعتمد على

"استخراج الجذور" — قانون يُلزم كل فرد

بتسجيل جين

اته لدى البوابة الحيوية، ليُبنى عليه حق الوصول إ

لى الماء.

الطبيبة مريم، حامل شهادة من جامعة الرياض السابقة

، كانت تعيش في كرامة مهنية داخل مختبر متنقل، لكن

ها ترفض أن تسجل جيناتها. منعتها معرفة أن سجلها س

يعود لتسقي دولةً جديدة لا تُعرف باسمها. يوم كان

مركب التوصيل ينفجر عند حدود مدينة القصيم المدمرة

، وجدت نفسها تحمل عروسةٍ مدفونة تحت ركام ثلجي —

لم تكن ميتة، بل تنام في حالة من الشلل الذهني، وت

مسكت بحقيبة صغيرة عليها كتابة "ابنتي حياة".

الاختطاف لم يكن بشريًّا. أشباح الصحراء، كما سُمِ

ّيت، هي جثث أحياء أُعيد تشغيلهم بدماء نظيفة، مُل

َكَّنة بـ"نظام الترابط الجزيئي"، وحُرم

ت من الكلا

م، لكنهم يقتلون من أجل إعادة البنيان. حين تقدمت

مريم نحو العروس، فُتحت الأرض أمامها، وأخرجوا سبع

ة نماذج من البشر المتبقين — جميعهم أقارب للعروس،

وكلهم من نفس العائلة التي وُلد بها النظام الجدي

د.

في اللحظة التي توقف فيها نظام الإضاءة الأخير، أد

ركت مريم أن "النجاح التجاري" لم يعد هو

ما يُصنع

من الذهب، بل ما يُحفظ من الإنسان. سجّلت جيناتها

لتُقدّم العروس إلى المركز الصحي، لكنها أرسلت رسا

لة عبر الموجات المنخفضة: "لا نريد أن نكون رجالًا

، نريد أن نكون أسرة".

القرية المجاورة استيقظت بنبض مائي جديد. لم تُعد

الصحراء مكانًا للهرب، بل للفهم. مريم لم تُصبح مل

يونيرة، لكنها أصبحت صوتًا يُسمع في قاع المختبرات

الجديدة: لا تُقدر الهوية بالسجل، بل بالقدرة على

إنقاذ من يُفقد.