الهواء في الدوحة لا يزال مُلوّثًا بالغبار المُتح

وّل إلى غبار كهربائي بعد الانفجار النووي الذي أط

فأ شمس الصحراء عام 1450ه. الجدران تُصدر ضوءًا خا

فتًا من داخلها، والأنوار لا تشتعل إلا بضربة سلكي

ة من اليد. لا كهرباء ثابتة، ولا وسائل نقل، ولا ج

وازات سفر — فقط أسماء الأحياء التي تُحكى بالصوت،

وتُتذكّر بمنزلٍ تابع للقرية.

القُرى المُحاطة بالحديد الرمادي أصبحت أماكن مُمن

وعة. أحد المُرشدين المحليين صرّح: "من يُقرّب من

حدود البُنية، يُصبح جزءًا منها". قاعدة صارمة لم

تُكتب، لكنها تُطبّق: إذا دخلت المنطقة، لا تعود.

علي بن مُسفر، رجل أعمال عصامي من نجد، يبني مصنعً

ا صغيرًا لاستخلاص المياه من الهواء باستخدام طاقة

الرياح المستقطبة من الشّراعيات الترابية. لا يمل

ك وثيقة، لا يحمل اسمًا رسميًا، لكنه يُنتج ما يكف

ي لثلاثة قرى. امرأة من مدينة السويدي، ذات عينين

كالماء في الليل، كانت تشتري كل أسبوع زجاجة من مي

اهه. لم تُكلّمْه قط. لم يُقابلها. لكنها كانت تتو

قف عند الحائط المرصوف أمام مدخل المصنع، تنظر إلي

ه من بعيد، ثم تُمضي.

الوصمة الاجتماعية جاءت من سؤال: لماذا لا يُحضره

أحد في حفلة العقيقة؟ من أين جاء هذا الإنسان دون

سلف؟ حتى عندما بدأ يُسهم في إمداد القرى، ظلّ يُش

ار إليه بالسيف غير المرئي. «هذا ليس من نسلنا،» ق

ال كبير القبيلة في مجلس التحدي. «ليس له أصل، ليس

له دم.»

ومع ذلك، استمرّ العمل. حتى يوم دفع الطاقم لفتح ن

افورة توليدية فجأة. انفجرت بروتينية التوربينات.

خرجت من الأرض رائحة كريهة، كالدم المُنتَج من حفر

ة مُجهولة. صرخ الأطفال. بدأت النماذج البيولوجية

في التحوّل: أعين تُضيء، أفواه تُخرّج كلمات من غي

ر لسان، أجساد تُتحرّك بحركات غير إنسانية.

على شاشة صغيرة، تظهر صورة المرأة من السويدي. ليس

ت هي. إنها تُشبهها. لكنها تُنبّه: «أنتَ تعرف من

أنا.» ثم تنقطع الصورة.

علي يُعيد فحص البيانات. يُكتشف أن المصنع كان يُش

غّل مضخة تحت الأرض، قُدّم لها كـ"مُجَدَّدٍ&

quot; لتقن

يات ما قبل الكارثة. الضغط في باطن الأرض ارتفع. ا

لغازات الخارقة كانت موجودة منذ عشرات السنين. وكا

ن الناس يعيشون فوقها.

الوصمة الاجتماعية لم تكن ضد علي. بل كانت ضد كل م

ن يُفكّر في العيش دون خلفية. اليوم، لا يمكن لأحد

أن يُسمّى "معترفًا" بدون أسرة مسجلة.

الحُكم: أي شخص يُقدم عليه اختراقاً للأرض دون إذن

قبلي، يُعتبر كائنًا مُحتَملًا. لا يُعطى دفنًا،

لا يُذكر اسمه. يُحْرق في الحفرة نفسها.

علي يُقرّر التقدّم نحو مركز التحكم تحت المصنع. ي

ُدرك أن ما تُسجّله عين المرأة في الفيديو لم يكن

حلمًا. كانت تعرف. كانت تحذّره.

يدخل، يقف أمام الشاشة. يرى نفس وجهه في صورة متكر

رة، ولكن يتناسب مع رأس من صُنع من رماد مُنتَج.

يُسمع صوت نبضٍ يُشبه صوت خطوات أقدام في الصحراء.

يرفع يده. لا تتحرك.

يبقى واقفًا.

في الساعة الثانية عشرة، تُطفأ جميع الأنوار.

وتنبعث من تحت الأرض أول نبضة للصحراء،

ولا تعود لتنام.