الصحراء جفت وانكسرت بُنية الرياح؛ منسوب المياه ا

نخفض، الماء لم يعد يُعثر عليه تحت الرمال. كانت ه

ذه الصحراء الجديدة لا تُشبه أيّ صحراء سبقت، لأنه

ا بدأت تُمتصّ من الداخل — كلما اقترب الإنسان منه

ا، زاد ضياعه.

في قرية شرق نجد، رفع "بدر" لواء التاجر

العصامي:

أرملة شابة تُقدّم له عقدًا بسيطًا يُحول ملكية ال

أرض إلى وثيقة. لكنه لم يقرأ السطر الأخير: "كل من

يمسك الأرض يصبح جزءًا منها".

الرحلة إلى الموقع بدأت في يومٍ دافئ، مع سيارة تق

لّه وثلاثة عمال من القبيلة. عند الدخول إلى المدر

جات الرملية، صار النهار أسودًا قبل أن يغرب الشّم

س. الهواء امتلأ بضجّة خفيفة، كأنّ الأحجار تهمس.

أحد العمال نظر إلى قدميه فوجد السّراب يَذوب في ظ

لّه، ثم اختفى.

في المكان، وُجدت قاعدة مغطاة بالحصى، بداخلها حجر

ٌ كبير مكتوب عليه بخطّ عربي قديم: "من يأخذ الأرض

يُدفع بها". بدر أخذ العقد، ووقع عليه بقلمه. في

اللحظة نفسها، همست رياحٌ من دون ريح: "انتهى الوق

ت".

عاد إلى المدينة، فوجدها قد غيّرت طبيعتها: البيوت

تُنمو جذورًا في التراب، الأشجار تُفتح أعينًا من

بين أوراقها، والأطفال يُؤمّرون بعباراتٍ لا يعرف

ونها. كان أول يومٍ بعد العقد، وجد نفسه يُردد: "أ

نا من يملك".

في ليلة العيد، استيقظ وهو لا يستطيع الحركة. أصاب

عه انصهرت مع صندوق الخشب الذي وضعه فيه منذ أيام.

في الفجر، دخلت قبيلته إلى بيته، وقالوا: "العرض

انتهى". لم يُطلب منه التبرئة، لم يُسمح له بالحدي

ث. دُفن في نفس اليوم تحت سقف المنزل، فوق الأرض ا

لتي اشتراها.

المكان الجديد لم يُعد مكانًا للبشر. الصحراء تأكل

الآن من يدعي أنه يملكها. وكل من يدخلها يُختزل إ

لى حجرٍ واحد، يُوضع في دائرة مغلقة، تُسجّل به اس

م جديد: "من يُريد الربح، يدفع بعرضه".